نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٨ - من حكايات مجالس أنس المعتمد ما حدث به الفتح بن خاقان عن ذخر الدولة
| وبرزت ليس سوى القمي | ص على الحشا شيء دفوع | |
| أجلي تأخّر لم يكن | بهواي ذلي والخشوع [١] | |
| ما سرت قط إلى القتا | ل وكان من أملي الرجوع | |
| شيم الألى أنا منهم | والأصل تتبعه الفروع |
وما زالت عقارب تلك الداخلة تدب ، ثم ذكر الفتح تمام هذا الكلام فراجعه فيما مر بنحو ثلاث ورقات.
ومن حكايات مجالس أنسه أيام ملكه ، قبل أن ينظمه صرف الدهر في سلكه ، ما حكاه الفتح [٢] عن ذخر الدولة أنه دخل عليه في دار المزينية والزهر يحسد إشراق مجلسه ، والدر يحكي اتّساق تأنسه ، وقد رددت الطير شدوها ، وجودت [٣] طربها ولهوها ، وجدّدت كلفها وشجوها ، والغصون قد التحفت بسندسها ، والأزهار تحيي بطيب تنفسها ، والنسيم يلم بها فتضعه بين أجفانها ، وتودعه أحاديث آذارها ونيسانها [٤] ، وبين يديه فتى من فتيانه يتثنى تثني القضيب ، ويحمل الكأس في راحة أبهى من الكف الخضيب ، وقد توشح وكأن الثريا وشاحه ، وأنار فكأن الصبح من محياه كان اتضاحه ، فكلما [٥] ناوله الكأس خامرته سوره ، وتخيل أن الشمس تهديه نوره ، فقال المعتمد [المنسرح] :
| لله ساق مهفهف غنج | قد قام يسقي فجاء بالعجب | |
| أهدى لنا من لطيف حكمته | في جامد الماء ذائب الذّهب |
ولما وصل لورقة استدعى ذا الوزارتين القائد أبا الحسن بن اليسع [٦] ليلته تلك في وقت لم يخف فيه زائر من مراقب ، ولم يبد فيه غير نجم ثاقب ، فوصل وما للأمن إلى فؤاده وصول ، وهو يتخيل أن الجو صوارم ونصول ، بعد أن وصى بما خلف ، وودع من تخلف ، فلما مثل بين يديه آنسه ، وأزال توجّسه ، وقال له : خرجت من إشبيلية وفي النفس غرام طويته بين ضلوعي ، وكفكفت [٧] فيه غرب دموعي ، بفتاة هي الشمس أو كالشمس إخالها ، لا يجول قلبها ولا خلخالها [٨] ، وقد قلت في يوم وداعها ، عند تفطر كبدي وانصداعها [الطويل] :
[١] في ج «يهواه ذلي والخضوع». وفي ب «بهواي ذلي والخضوع».
[٢] القلائد ص ٩.
[٣] في ب «وجددت».
[٤] آذار ونيسان : من الشهور الرومية.
[٥] في ج «فلما».
[٦] في ب «أبا الحسن بن أليسع».
[٧] في ب ، ه «وكففت فيه غرب دموعي».
[٨] القلب : السوار.