نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥٥ - أبو عبد الله محمد الفازازي (ترجمة)
| أنفت من المدام لأنّ عقلي | أعزّ عليّ من أنس المدام | |
| ولم أرتح إلى روض وزهر | ولكن للحمائل والحسام | |
| إذا لم أملك الشّهوات قهرا | فلم أبغي الشّفوف على الأنام [١] |
وله رحمه الله تعالى : [الخفيف]
| يا لحظه زد فتورا | تزد عليّ اقتدارا | |
| فاللحظ كالسّيف أمضا | ه ما يرقّ غرارا [٢] |
وابنه المتوكل من رجال «القلائد» و «المسهب» وكان في حضرة بطليوس كالمعتمد بن عباد بإشبيلية ، قد أناخت الآمال بحضرتهما ، وشدّت رحال الآداب إلى ساحتهما ، يتردد أهل الفضائل بينهما كتردد النواسم بين جنتين ، وينظر الأدب منهما عن مقلتين ، والمعتمد أشعر ، والمتوكل أكتب.
رجع : وقال الفاضل الكاتب أبو عبد الله محمد الفازازي ، وقيل : إنها وجدت برقعة في جيبه يوم موته : [الكامل]
| الروم تضرب في البلاد وتغنم | والجور يأخذ ما بقى والمغرم [٣] | |
| والمال يورد كلّه قشتالة | والجند تسقط والرّعيّة تسلم | |
| وذوو التّعيّن ليس فيهم مسلم | إلا معين في الفساد مسلّم | |
| أسفي على تلك البلاد وأهلها | الله يلطف بالجميع ويرحم [٤] |
وقيل : إن هذه الأبيات رفعت إلى سلطان بلده ، فلما وقف عليها قال بعد ما بكى : صدق رحمه الله تعالى ، ولو كان حيا ضربت عنقه!.
وهذا الفازازي أخو الشاعر الشهير الكاتب الكبير أبي زيد عبد الرحمن الفازازي صاحب الأمداح في سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو كما قال فيه بعضهم : صاحب القلم الأعلى ، والقدح المعلّى ، أبرع من ألّف وصنف ، وأبدع من قرّط وشنف ، فقد طاع القلم لبنانه ، والنظم والنثر لبيانه ، كان نسيج وحده رواية [٥] وأخبارا ، ووحيد نسجه رواية وابتكارا ، وفريد وقته خبرا وإخبارا ، وصدر عصره إيرادا وإصدارا ، صاحب فهوم ، ورافع ألوية علوم ، أما الأدب فلا يسبق فيه مضماره ، ولا يشق غباره ، إن شاء إنشاء أنشى ووشّى ، سائل الطبع ، عذب النّبع ، له في
[١] الشفوف : أراد به الظهور.
[٢] غرار السيف : حده.
[٣] بقي ، هنا بفتح القاف ، وهي لغة في بقي.
[٤] في أصل ه «أسفي على تلف البلاد وأهلها».
[٥] في ه «رؤية وأحبارا» تحريف.