نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٢ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
| ولا تعاتب على أشياء قد قدرت | وخطّ مسطورها في اللوح بالقلم | |
| وعدّ عمّا مضى إذ لا ارتجاع له | وعدّ أحرارنا في جملة الخدم | |
| إيه حنانيك يا ابن الأكرمين على | ضيف ألمّ بفاس غير محتشم | |
| فأنت أنت ، ولو لا أنت ما نهضت | بنا إليها خطا الوخّادة الرّسم [١] | |
| رحماك يا راحما ينمى إلى رحما | في النّفس والأهل والأتباع والحشم [٢] | |
| فكم مواقف صدق في الجهاد لنا | والخيل عالكة الأشداق للّجم | |
| والسيف يخضب بالمحمر من علق | ما ابيضّ من سبل واسود من لمم [٣] | |
| ولا ترى صدر عضب غير منقصف | ولا ترى متن لدن غير منحطم | |
| حتى دهينا بدهيا لا اقتدار بها | سوى على الصون للأطفال والحرم | |
| فقال من لم يشاهدها فربّتما | يخال جامحها يقتاد بالخطم | |
| هيهات لو زبنته الحرب كان بها | أعيى يدا من يد جالت على رخم [٤] | |
| تالله ما أضمرت غشا ضمائرنا | ولا طوت صحّة منها على سقم | |
| لكن طلبنا من الأمر الذي طلبت | ولاتنا قبلنا في الأعصر الدّهم | |
| فخاننا عنده الجدّ الخؤون ، ومن | تقعد به نكبات الدّهر لم يقم [٥] | |
| فاسودّ ما اخضرّ من عيش دهته عدا | بالأسمر اللّدن أو بالأبيض الخذم | |
| وشتّت البين شملا كان منتظما | والبين أقطع للموصول من جلم [٦] | |
| فربّ مبنى شديد قد أناخ به | ركب البلا فقرته أدمع الدّيم | |
| قمنا لديه أصيلانا نسائله | أعيا جوابا وما بالرّبع من إرم | |
| وما ظننّا بأن نبقى إلى زمن | نرى به غرر الأحباب كالحمم | |
| لكن رضا بالقضا الجاري وإن طويت | منّا الضلوع على برح من الألم | |
| لبّيك يا من دعانا نحو حضرته | دعاء إبراهيم الحجّاج للحرم |
[١] الوخادة : النوق السريعة.
[٢] رحما : أصله : رحماء جمع رحيم ، مثل كريم وكرماء ، وبخيل وبخلاء. وقصره لما اضطر لإقامة الوزن.
[٣] العلق هنا : الدم.
[٤] زنبته الحرب : صدمته. وفي ب «على رحم».
[٥] الجدّ : هنا الخط.
[٦] الجلم : المقصّ.