نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٨ - قصيدة ختم بها أبو المطرف رسالته لابن الأبار
بوادرها من خيفة ، وتوغر زعم صدور قلم وصحيفة [١] ، وتنذر من ريحانة قريش أن تمنعه عرفها ، وتحدق إليه طرفها ، واتقى غارة على غرة ، من الناجي برأس طمرّة ، ولم يأمن هجران المهاجر بعد وصله ، وعكر عكرمة المغطى بحلمه على أبي جهله ، وعند ذكر كتيبة خالد أحجم [٢] ، وذكر يوم أحاطت به فارس فاستلجم [٣] ، فاعتذر عما قال ، وأضمر الحذر إلا أن يقال ، فمهلا أيها الموفى على علمه ، النافث بسحر قلمه ، أتظن منزلتك في البلاغة ومهيعها لاحب [٤] ، ومنزعها بالعقول لاعب ، تسفل وقد ترفعت ، أو تخفى وإن تلفعت عرفناك يا سودة ، وشهرت حلّة عطارد الملاحة والجودة ، فلم حين تهيب الأخذ الأوحد من قصيّ غطارفها [٥] ، ولو استثار من حفائظها تالدها وطارفها [٦] ، لم يذكر يد قومه عند أبيها ، وقد رام خطة أشرف على تأبّيها ، حين أهاب بكم لمهمّة ، ودعا منكم أخاه لأمه ، ولو ذلك لما خلا له وجه الكعبة ، ولا خلص من تلك المضايق الصعبة ، وبأن أعرتموه نجدتكم الموصوفة ، غلب على ما كان بأيدي صوفه ، فكيف نجحد اليد عند عمنا ، أو نشحذ أسنة الألسنة لذمنا ، أو كيف نلقاكم بحدنا [٧] ، وأبوكم بكر [٨] معدّنا ، وما تيامنكم إلى سبأ بن يشجب ، وإن أطلنا فيه التعجب ، بالذي يقطع أرحامنا ، ويمنع اشتباكنا والتحامنا ، بعد أن شددنا فعالنا بفعالكم ، ورأينا أقدامنا في نعالكم ، ولو شئتم توعدتم بأسود سؤددكم عند الإقدام ، وإلحاح إلحافكم في ضرب الهام ، لكن نقول إن قومنا لكرام ، ولو شاؤوا كان لنا منهم شرّة وعرام ، وأعود من حيث بدأ الأخ الذي أبثه شوقي ، وأتطعم حلاوة عشرته باقية في حاسة ذوقي ، طارحني حديث مورد جف ، وقطين خفّ ، فيا لله لأتراب درجوا ، وأصحاب عن الأوطان خرجوا ، قصت الأجنحة وقيل طيروا ، وإنما هو القتل أو الأسر أو تسيروا ، فتفرقوا أيدي سبا ، وانتشروا ملء الوهاد والرّبا ، ففي كل جانب عويل وزفره ، وبكل صدر غليل وحسره ، ولكل عين عبره ، لا ترقأ من أجلها عبره ؛ داء خامر بلادنا حين أتاها ، وما زال بها حتى سجّى على موتاها ، وشجا ليومها
[١] في ه «وتوغر رغم صدر قلم وصحيفة» وفي أ«وتوغر رغم صدور قلم وصحيفة» وفي ب «وتوغر بوغم صدر قلم وصحيفة». والوغم : الحقد والترة.
[٢] في ب «أحجم».
[٣] كذا في ب «فاستحلم» وفي أ«استلجم».
[٤] المهيع : الطريق البينة الواسعة ، ولا حب : واضح.
[٥] في ب ، ه «غطاريفها».
[٦] في ب ، ه «تالدها وطريفها».
[٧] في ب ، ه «بجدنا».
[٨] في ب ، ه «وأبوكم أبو بكر معدنا».