نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٤ - من شعر الوزير أبي جعفر الوقشي
| وما بال عيني لا تغمّض ساعة | كأني في رعي الدراري منجّم [١] |
وكان الوزير أبو جعفر الوقشي تيّاها معجبا بنفسه ، ومن شعره في غرضه الفاسد : [الطويل]
| إذا لم أعظّم قدر نفسي وإنني | عليم بما حازته من عظم القدر | |
| فغيري معذور إذا لم يبرّني | ولا يكبر الإنسان شيء سوى الكبر |
وله : [الطويل]
| يرومون بي غير المكان الذي له | خلقت ، وبعضي منكر ذاك من بعضي | |
| فقولوا لبدر الأفق يترك سماءه | ويحتلّ من أجل التواضع في الأرض |
وقال : [الطويل]
| تكبّر وإن كنت الصغير تظاهرا | وباعد أخا صدق متى ما اشتهى قربا [٢] | |
| وكن تابعا للهرّ في حفظ أمره | ألست تراه عندما يبصر الكلبا |
وقال له بعض ندماء ملكه يوما صاحب جيان ، ابن همشك : يا أبا جعفر ، أنت جملة محاسن ، وفيك الأدوات العلية التي هي أهل لكلّ فضيلة ، غير أنك قد قدحت في ذلك كلّه بكثرة عجبك ، وإذا مشيت على الأرض تشمئزّ منها ، فقال له : كيف لا أشمئزّ من شيء أشترك معك في الوطء عليه؟ فضحك جميع من حضر من جوابه. وله ، جوابا [٣] لمن اعتذر عن غيبته عنه : [الطويل]
| لك الفضل في أن لا تلوح لناظري | وتبعد عني ما بقيت مدى الدهر | |
| فوجهك في لحظي كما صوّر الردى | ولفظك في سمعي حديث عن الفقر | |
| ومن حاز ما قد حزته من ركاكة | وغاب فلا يحتج إلى كلفة العذر |
وله أيضا : [الخفيف]
| لك يومان لم تلح لعياني | ولك الفضل في زيادة شهر | |
| ولك الفضل في زيادة عام | ولك الفضل في زيادة دهر |
[١] الدراري : الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها.
[٢] في ب : «ما اشتهى القربا».
[٣] في ب ، ه : «وله جواب لمن اعتذر عن غيبته عنه».