نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٦ - حفصة الركونية
| يا مدّعي في هوى الحس | ن والغرام الإمامه | |
| أتى قريضك ، لكن | لم أرض منه نظامه [١] | |
| أمدّعي الحبّ يثني | يأس الحبيب زمامه | |
| ضللت كلّ ضلال | ولم تفدك الزعامه | |
| ما زلت تصحب مذكن | ت في السباق السلامه | |
| حتى عثرت وأخجل | ت بافتضاح السآمه | |
| بالله في كلّ وقت | يبدي السحاب انسجامه | |
| والزهر في كلّ حين | يشق عنه كمامه | |
| لو كنت تعرف عذري | كففت غرب الملامه |
ووجّهت هذه الأبيات مع موصل أبياته ، بعد ما لعنته وسبّته ، وقالت له : لعن الله المرسل والمرسل! فما في جميعكما خير ، ولا لي برؤيتكما حاجة ، وانصرف بغاية من الخزي ، ولمّا أطلّ على أبي جعفر وهو في قلق لانتظاره قال له : ما وراءك يا عصام؟ قال : ما يكون وراء من وجهه خلف إلى فاعلة تاركة ، اقرأ الأبيات تعلم ، فلمّا قرأ الأبيات قال للرسول : ما أسخف عقلك وأجهلك! إنها وعدتني للقبّة التي في جنّتي المعروفة بالكمامة ، سر بنا ، فبادروا إلى الكمامة [٢] ، فما كان إلّا قليلا ، وإذا بها قد وصلت ، وأراد عتبها ، فأنشدت : [الوافر]
| دعي عدّ الذنوب إذا التقينا | تعالي لا نعدّ ولا تعدّي |
وجلسا على أحسن حالة ، وإذا برقعة الكتندي الشاعر لأبي جعفر ، وفيها : [الطويل]
| أبا جعفر ، يا ابن الكرام الأماجد | خلوت بمن تهواه رغما لحاسد | |
| فهل لك في خلّ قنوع مهذّب | كتوم عليم باختفاء المراصد | |
| يبيت إذا يخلو المحبّ بحبّه | ممتّع لذات بخمس ولائد |
فقرأها على حفصة ، فقالت : لعنة الله! قد سمعنا بالوارش [٣] على الطعام والواغل على الشراب ، ولم نسمع اسما لمن يعلم باجتماع محبّين فيروم الدخول عليهما ، فقال لها : بالله سمّيه لنكتب له بذلك ، فقالت : أسمّيه الحائل ؛ لأنه يحول بيني وبينك إن وقعت عيني عليه ،
[١] القريض : الشعر.
[٢] في ب ، ه : «فبادروا للكمامة».
[٣] الوارش على الطعام : الداخل على قوم يأكلون ولا يدعى للأكل.