نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٠٣ - ومن إنشاء لسان الدين بن الخطيب على لسان سلطانه إلى أحد السلاطين من بني السلطان أبي الحسن المريني
أن يحصن سفح الجبل بسور محيط به من جميع جهاته حتى لا يطمع عدو في منازلته ، ولا يجد سبيلا للتضييق عند محاصرته ، ورأى الناس ذلك من المحال ، فأنفق الأموال ، وأنصف العمال ، فأحاط بمجموعه إحاطة الهالة بالهلال ، وأما بناؤه للمحاسن والطوالع فأمر غير مجهول ، اه.
وقد رأيت أن أذكر هنا بعض إنشاء لسان الدين بن الخطيب في شأن ما يتعلق بجبل الفتح وغيره من بلاد الأندلس ، وحال العدو الكافر ، وما ينخرط في هذا السلك : فمن ذلك على لسان سلطانه يخاطب به أحد السلاطين من أولاد السلطان أبي الحسن المريني ، ونصه :
المقام الذي يصرخ وينجد [١] ، ويتهم في الفضل وينجد [٢] ، ويسعف ويسعد ، ويبرق في سبيل الله ويرعد ، فيأخذ الكفر من عزماته المقيم المقعد ، حتى ينجز من نصر الله تعالى الموعد ، مقام محل أخينا الذي حسن الظن بمجده جميل ، وحدّ الكفر بسعده كليل ، وللإسلام فيه رجاء وتأميل ، ليس للقلوب عنه مميل ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه الله تعالى وعزمه الماضي لصولة الكفر قامعا ، وتدبيره الناجح لشمل الإسلام جامعا ، وملكه الموفّق لنداء [٣] الله مطيعا سامعا ، معظم مقداره ، وملتزم إجلاله وإكباره ، المعتدّ في الله بكرم شيمته وطيب نجاره ، المستظهر على عدوّ بإسراعه إلى تدمير الكافر وبداره.
سلام كريم عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد حمد الله مجيب دعوة السائل ، ومتقبل الوسائل ، ومتيح النعم الجلائل ، مربح [٤] من عامله في هذا الوجود الزائف الزائل ، والأيام القلائل ، بالمتاع الدائم الطائل ، والنعيم غير الحائل [٥] ، ومقيم أود الإسلام المائل ، بأولي المكارم من أوليائه والفضائل ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله المنقذ من الغوائل ، المنجي من الرّوع الهائل ، الصادع بدعوة الحق الصائل ، بين العشائر والفصائل ، الذي ختم به وبرسالته ديوان الرسل والرسائل ، وجعله في الأواخر شرف الأوائل ، فحبه كنز العائل ، والصلاة عليه زكاة القائل ، والرضا عن آله وصحبه وعترته وحزبه تيجان الأحياء والقبائل ، المتميزين بكرم السجايا وطيب الشمائل ، والدعاء لمقام أخوّتكم في البكر والأصائل ، بالسعد الصادق المخايل ، والصنع الذي تتبرج مواهبه تبرج العقائل ، والنصر الذي تهز له الصّعاد [٦]
[١] يصرخ : يغيث ، وينجد هنا بمعناه.
[٢] ينجد : هنا يدخل نجدا ، ويتهم : يدخل تهامة.
[٣] في ه «لدين الله».
[٤] في أصل ه «مريح».
[٥] الحائل : الزائل.
[٦] الصعاد : جمع صعدة ، وهي القناة المستوية المستقيمة.