نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٩ - اشتداد المعارك بين الإفرنج والمسلمين
حصصه [١] على بعض الحصون ليحاصروا مالقة ، وعاد إلى بلاده.
وفي تاسع عشر شعبان من العام سافر صاحب غرناطة لتحصين بعض البلاد ، وبينما هو كذلك إذا بالخبر جاءه أن محلة العدو خارجة لذلك الحصن.
وفي صبيحة الثاني والعشرين من شعبان أصبحت جنود النصارى على الحصن ، كانوا قد سروا [٢] إليه ليلا ، وأصبحوا عند الفجر مع جند المسلمين ، فقاتلهم المسلمون من غير تعبية [٣] ، فاختل نظام المسلمين ، ووصل النصارى إلى خباء السلطان ، ثم التحم القتال واشتد ، وقوّى الله تعالى المسلمين فهزموا النصارى شرّ هزيمة ، وقتل منهم خلائق ، وقصر المسلمون خوفا من محلة سلطان النصارى إذ كانت قادمة في أثر هذه ، ولما رجعت إليهم الفلول [٤] رجعوا القهقرى ، واستولى المسلمون على غنائم كثيرة وآلات ، وجعلوا ذلك كله بالحصن [٥] ، ولم يحدث شيء بعد إلى رمضان ، فتوجه الكافر لحصن قنبيل [٦] ونازله وهدّ أسواره ، ولما رأى المسلمون أن الحصن قد دخل طلبوا الأمان ، وخرجوا بأموالهم وأولادهم مؤمنين ، وفر الناس من تلك المواضع من البراجلة هاربين ، واستولى العدو على عدة حصون مثل مشاقر وحصن اللوز ، وضيق العدو بجميع بلاد المسلمين ، ولم يتوجه لناحية إلا استأصلها ، ولا قصد جهة إلا أطاعته وحصلها ، ثم إن العدوّ دبّر الحيلة مع ما هو عليه من القوة ، فبعث إلى السلطان أبي عبد الله الذي تحت أسره وكساه ووعده بكل ما يتمناه ، وصرفه لشرقي بسطة ، وأعطاه المال والرجال ، ووعده أن من دخل تحت حكمه من المسلمين وبايعه من أهل البلاد فإنه في الهدنة والصلح والعهد والميثاق الواقع بين السلاطين [٧] ، وخرج لبلش فأطاعه أهلها ، ودخلت بلش في طاعته ، ونودي بالصلح في الأسواق ، وصرخت به في تلك البلاد الشياطين ، وسرى هذا الأمر حتى بلغ أرض البيازين من غرناطة ، وكانوا من التعصب وحمية الجاهلية والجهل بالمقام الذي لا يخفى ، وتبعهم بعض المفسدين المحبين تفريق [٨] كلمة المسلمين ، وممن مال إلى الصلح عامة غرناطة لضعف الدولة ، ووسوس للناس شياطين الفتنة وسماسرتها بتقبيح وتحسين ، إلى أن قام ربض البيازين بدعوة السلطان الذي كان مأسورا عند المشركين ، ووقعت فتنة عظيمة في غرناطة نفسها بين المسلمين لما أراده الله تعالى من استيلاء العدو على تلك
[١] في أصل ه «وفرق جيشه».
[٢] في أصل ه «أسروا إليه ليلا».
[٣] تعبئة : إعداد وتنظيم للجيش.
[٤] الفلول : جمع فل ، وهم المنهزمون.
[٥] في ه «في الحصن».
[٦] في ج «قبيل».
[٧] في ب ، ه «بين السلطانين».
[٨] في ب «المحبين في تفريق كلمة المسلمين».