نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٨ - عائشة بنت أحمد القرطبية
وقال ابن سعيد : يقال لنساء غرناطة المشهورات بالحسب والجلالة «العربيات» لمحافظتهنّ على المعاني العربية ، ومن أشهرهن زينب بنت زياد الوادي آشى ، وأختها حمدة ، وحمدة هذه هي القائلة وقد خرجت إلى نهر منقسم الجداول بين الرياض مع نسائها فسبحن في الماء وتلاعبن :
أباح الدمع أسراري بوادي
الأبيات ، انتهى
ومنهن عائشة بنت أحمد القرطبية.
قال ابن حيان في «المقتبس» لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعدلها علما وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة ، تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها من حاجة ، وكانت حسنة الخط ، تكتب المصاحف ، وماتت عذراء لم تنكح سنة أربعمائة.
وقال في «المغرب» إنها من عجائب زمانها ، وغرائب أوانها ، وأبو عبد الله الطبيب عمها ، ولو قيل : «إنها أشعر منه» لجاز ، ودخلت على المظفر بن المنصور بن أبي عامر وبين يديه ولد ، فارتجلت : [الوافر]
| أراك الله فيه ما تريد | ولا برحت معاليه تزيد | |
| فقد دلّت مخايله على ما | تؤمّله وطالعه السّعيد | |
| تشوّقت الجياد له وهزّ ال | حسام هوى وأشرقت البنود | |
| وكيف يخيب شبل قد نمته | إلى العليا ضراغمة أسود [١] | |
| فسوف تراه بدرا في سماء | من العليا كواكبه الجنود | |
| فأنتم آل عامر خير آل | زكا الأبناء منكم والجدود [٢] | |
| وليدكم لدى رأي كشيخ | وشيخكم لدى حرب وليد |
وخطبها بعض الشعراء ممن لم ترضه فكتبت إليه : [الكامل]
| أنا لبوة لكنّني لا أرتضي | نفسي مناخا طول دهري من أحد | |
| ولو انّني أختار ذلك لم أجب | كلبا وكم غلّقت سمعي عن أسد |
[١] يقع هذا البيت في ب ، ه تاليا لتاليه هنا.
[٢] في نسخة عند ه «زكا الإنبات منكم والجدود».