نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٥ - من القصائد الموجهة إلى أبي زكريا عبد الواحد بن أبي حفص ليغيث بلاد الأندلس من الإفرنج
ولم يزل أهل الأندلس بعد ظهور النصارى ـ دمرهم الله تعالى! ـ على كثير منها يستنهضون عزائم الملوك والسوقة لأخد الثار ، بالنظم والنثار ، فلم ينفعهم ذلك حتى اتسع الخرق ، وأعضل الداء أهل الغرب والشرق ، فمن القصائد الموجهة في ذلك قول بعضهم لما أخذت بلنسية يخاطب صاحب إفريقية أبا زكريا عبد الواحد [١] بن أبي حفص : [الكامل]
| نادتك أندلس فلبّ نداءها | واجعل طواغيت الصليب فداءها | |
| صرخت بدعوتك العلية فاحبها | من عاطفاتك ما يقي حوباءها [٢] | |
| واشدد بجلبك جرد خيلك أزرها | تردد على أعقابها أرزاءها | |
| هي دارك القصوى أوت لإيالة | ضمنت لها مع نصرها إيواءها | |
| وبها عبيدك لا بقاء لهم سوى | سبل الضّراعة يسلكون سواءها | |
| خلعت قلوبهم هناك عزاءها | لما رأت أبصارهم ما ساءها | |
| دفعوا لأبكار الخطوب وعونها | فهم الغداة يصابرون عناءها [٣] | |
| وتنكرت لهم الليالي فاقتضت | سرّاءها وقضتهم ضرّاءها | |
| تلك الجزيرة لا بقاء لها إذا | لم يضمن الفتح القريب بقاءها | |
| رش أيها المولى الرحيم جناحها | واعقد بأرشية النجاة رشاءها [٤] | |
| أشفى على طرف الحياة ذماؤها | فاستبق للدين الحنيف ذماءها [٥] | |
| حاشاك أن تفنى حشاشتها وقد | قصرت عليك نداءها ورجاءها | |
| طافت بطائفة الهدى آمالها | ترجو بيحيى المرتضى إحياءها | |
| واستشرقت أمصارها لإمارة | عقدت لنصر المستضام لواءها | |
| يا حسرتي لعقائل معقولة | سئم الهدى نحو الضلال هداءها | |
| إيه بلنسية وفي ذكراك ما | يمري الشؤون دماءها لا ماءها |
[١] في ب «أبا زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص».
[٢] الحوباء : النفس.
[٣] الأبكار : جمع بكر. والعون : جمع عوان ، وهي المرأة المتوسطة في السن. وأراد هنا المصيبة التي عرفها الناس وذاقوا مرارتها مرة بعد مرة.
[٤] راش جناحه : أنبت ريش جناحه. والأرشية : جم رشاء وهو الحبل.
[٥] الذماء : بقية الروح في البدن.