نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٠ - حسانة التميمية
فمن النساء المشهورات بالأندلس : أم السعد بنت عصام الحميري [١].
من أهل قرطبة ، وتعرف بسعدونة ، ولها رواية عن أبيها وجدّها وغيرهما ، كما حكاه ابن الأبار في ترجمتها من «التكملة».
وأنشدت لنفسها في تمثال نعل النبيّ صلى الله عليه وسلم تكملة لقول غيرها ما صورته : [السريع]
| سألثم التمثال إذ لم أجد | للثم نعل المصطفى من سبيل | |
| لعلّني أحظى بتقبيله | في جنّة الفردوس أسنى مقيل | |
| في ظلّ طوبى ساكنا آمنا | أسقى بأكواس من السلسبيل [٢] | |
| وأمسح القلب به علّه | يسكن ما جاش به من غليل | |
| فطالما استشفى بأطلال من | يهواه أهل الحبّ في كلّ جيل |
وأنشدني ابن جابر الوادي آشي عن شيخه المحدّث أبي محمد بن هارون القرطبي لجدّته سعدونة ، وأظنّها هذه : [مجزوء الكامل]
| آخ الرجال من الأبا | عد والأقارب لا تقارب | |
| إنّ الأقارب كالعقا | رب أو أشدّ من العقارب |
هكذا نقله الخطيب ابن مرزوق ، ورأيت نسبة البيتين لابن العميد [٣] ، فالله أعلم.
ومنهن حسانة التميمية [٤]بنت أبي المخشّى الشاعر [٥].
تأدّبت وتعلّمت الشعر ، فلمّا مات أبوها كتبت إلى الحكم ، وهي إذ ذاك بكر لم تتزوّج : [لبسيط]
| إني إليك أبا العاصي موجّعة | أبا المخشّى سقته الواكف الدّيم [٦] | |
| قد كنت أرتع في نعماه عاكفة | فاليوم آوي إلى نعماك يا حكم |
[١] انظر ترجمتها في التكملة (٢١٢٨).
[٢] طوبى : اسم الجنة ، وقيل : شجرة فيها. انظر النهاية لابن الأثير.
[٣] هما في يتيمة الدهر للثعالبي منسوبان لابن العميد. انظر اليتيمة ج ٣ ص ١٨٣ ـ ١٨٤.
[٤] انظر ترجمتها في الذيل والتكملة آخر قسم الغرباء.
[٥] في أ: «أبي الحسين».
[٦] في أ: «أبا الحسين».