نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٣ - العروضية مولاة عبد الرحمن بن غلبون
| جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا | فما الذي أوجب جرح الصّدود |
قلت : هذا السؤال يحتاج إلى جواب ، وقد رأيت لبلدينا القاضي الإمام الفاضل أبي الفضل قاسم العقباني التلمساني رحمه الله تعالى جوابه ؛ والغالب أنه من نظمه ، وهو قوله : [السريع]
| أوجبه منّي يا سيدي | جرح بخدّ ليس فيه الجحود | |
| وأنت فيما قلته مدّع | فأين ما قلت وأين الشهود |
ومنهن أم الكرام بنت المعتصم بن صمادح ملك المريّة [١].
قال ابن سعيد في «المغرب» : كانت تنظم الشعر ، وعشقت الفتى المشهور بالجمال من دانية المعروف بالسمار ، وعملت فيه الموشحات ، ومن شعرها فيه : [السريع]
| يا معشر الناس ألا فاعجبوا | ممّا جنته لوعة الحبّ | |
| لولاه لم ينزل ببدر الدّجى | من أفقه العلويّ للتّرب | |
| حسبي بمن أهواه لو أنه | فارقني تابعه قلبي |
ومنهن الشاعرة الغسانية البجانية [٢]
ـ بالنون ـ نسبة إلى بجانة ، وهي كورة عظيمة ، وتشتهر بإقليم المرية ، وهي من أهل المائة الرابعة ، فمن نظمها من أبيات : [الطويل]
| عهدتهم والعيش في ظلّ وصلهم | أنيق وروض الوصل أخضر فينان | |
| ليالي سعد لا يخاف على الهوى | عتاب ولا يخشى على الوصل هجران |
ومنهنّ [٣] العروضية مولاة أبي المطرّف عبد الرحمن بن غلبون الكاتب.
سكنت بلنسية ، وكانت قد أخذت عن مولاها النحو واللغة ، لكنها فاقته في ذلك ، وبرعت في العروض ، وكانت تحفظ «الكامل» للمبرد و «النوادر» للقالي وتشرحهما ؛ قال أبو داود سليمان بن نجاح : قرأت عليها الكتابين ، وأخذت عنها العروض ، وتوفيت بدانية بعد سيّدها في حدود الخمسين والأربعمائة ، رحمها الله تعالى!
[٦] ورد هذا البيت في ه هكذا :
| ألحاظنا تجرحكم في الحشا | ولحظكم يجرحنا في الخدود |
[١] انظر ترجمتها في المغرب ج ٢ ص ٢٠٢.
[٢] انظر ترجمتها في الجذوة ص ٣٧٩.
[٣] في ب : «ومنهن».