نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٥ - من شعر ابن حجاج الغافقي
وقال أبو الأصبغ بن رشيد الإشبيلي : لمّا هطلت بإشبيلية سحابة بقطر أحمر يوم السبت الثالث عشر من صفر عام أربعة وستين وخمسمائة : [المتقارب]
| لقد آن للناس أن يقلعوا | ويمشوا على السّنن الأقوم [١] | |
| متى عهد الغيث يا غافلا | كلون العقيق أو العندم [٢] | |
| أظنّ الغمائم في جوّها | بكت رحمة للورى بالدم |
وفيها أيضا : [الخفيف]
| لا تكن دائم الكآبة ممّا | قد غدا في الثرى نميرا نجيعا | |
| لطم البرق صفحة المزن حتى | سال منه على الرياض نجيعا |
وله في دولاب : [البسيط]
| ومنجنون إذا دارت سمعت لها | صوتا أجشّ وظلّ الماء ينهمل [٣] | |
| كأنّ أقداسها ركب إذا سمعوا | منها حداء بكوا للبين وارتحلوا |
وله فيمن اسمه مالك : [الوافر]
| غزاليّ الجفون شقيق بدر | تبسّم عن عقيق فوق درّ | |
| له نفحات مسك أيّ مسك | له نفثات سحر أيّ سحر | |
| شكوت له الهوى والهجر منه | فقال : عليك باسمي سوف تدري | |
| تعلّمت القساوة من سميّي | وأحرقت القلوب بنار هجري |
وقال أبو بكر بن حجاج الغافقي في موسى وسيم إشبيلية الذي كان شعراؤها يتغزّلون فيه[٤]: [الكامل]
| من مبلغ موسى المليح رسالة | بعثت له من كافري عشّاقه | |
| ما كان خلق راغبا عن دينه | لو لم تكن توراته من ساقه |
وقال : [السريع]
[١] السنن ـ بفتح السين والنون ـ نهج الطريق.
[٢] العقيق : حجر كريم أحمر.
[٣] المنجنون : دولاب الماء الذي تسقى به الأرضون (الناعورة ، الساقية).
وينهمل : يتساقط.
[٤] انظر المغرب ج ١ ص ٢٦١.