نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٤ - عبد المؤمن وبنوه في الأندلس
| ويغزو أبو يعقوب في شنت ياقب | يعيد عميد الكافرين عميدا [١] | |
| ويلقي على إفرنجهم عبء كلكل | فيتركهم فوق الصّعيد هجودا [٢] | |
| يغادرهم جرحى وقتلى مبرّحا | ركوعا على وجه الفلا وسجودا | |
| ويفتك من أيدي الطغاة نواعما | تبدّلن من نظم الحجول قيودا | |
| وأقبلن في خشن المسوح وطالما | سحبن من الوشي الرّقيق برودا | |
| وغبّر منهن التراب ترائبا | وخدّد منهنّ الهجير خدودا [٣] | |
| فحقّ لدمعي أن يفيض لأزرق | تملّكها دعج المدامع سودا | |
| ويا لهف نفسي من معاصم طفلة | تجاور بالقدّ الأليم نهودا [٤] | |
| ويا أسفي ما إن يزال مردّدا | على شمل أعياد أعيد بديدا | |
| وآها بمد الصوت منتحبا على | خلوّ ديار لو يكون مفيدا [٥] |
وقال في آخرها ، وهو مما استحسنه الناس :
| حملت إليه من نظامي قلادة | يلقبها أهل الكلام قصيدا | |
| غدت يوم إنشاد القريض وحيدة | كما قصدت في المعلوات وحيدا |
ولما تمهدت الأندلس لعبد المؤمن وبنيه كان لهم فيها وقائع مع عدوّ الدين ، واجتاز إليها عبد المؤمن ، ثم لما ولي بعده ملكه ابنه يوسف ، دخل الأندلس سنة ٥٦٦ ، وفي صحبته مائة ألف فارس من المغرب [٦] والموحّدين ، فنزل بإشبيلية ، فخافه الأمير أبو عبد الله محمد بن سعد بن مردنيش صاحب شرق الأندلس مرسية وأعمالها وما انضاف إليها ، فحمل على قلبه ، فمرض ، فمات ، وشرع السلطان يوسف في استرجاع بلاد المسلمين من أيدي الفرنج ، فاتسعت مملكته بالأندلس ، وأغارت سراياه على طليطلة إذ هي قاعدة ملكهم ، ثم إنه حاصرها ، فاجتمعت طائفة الفرنج عليه ، واشتد الغلاء في عسكره ، فرحل عنها ، وعاد إلى حضرة ملكه مراكش المحروسة.
[١] العميد : الشديد الحزن.
[٢] الكلكل : الصدر. وهجودا : نوما.
[٣] الترائب : موضع القلادة من الصدر ، وخدّد : قلّص ، شنّج ، قبّض. والهجير : شدة الحر.
[٤] الطّفلة ـ بفتح الطاء وسكون الفاء : الرخصة الناعمة.
[٥] في ب «وآها تمد الصوت».
[٦] في ب «من العرب الموحدين».