نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٧ - وعن ابن بسام في «الذخيرة»
الاعتبار ويثير ، وخصوصا في الباب السابع من هذا التأليف الذي هو عند المنصف أثير [١] ، وفي المعتمد وأبيه المعتضد يقول بعض الشعراء [٢] [الخفيف] :
| من بني منذر وذاك انتساب | زاد في فخرهم بنو عبّاد | |
| فتية لم تلد سواها المعالي | والمعالي قليلة الأولاد |
وقال ابن القطاع في كتابه «لمح الملح» في حق المعتمد : إنه أندى ملوك الأندلس راحة [٣] ، وأرحبهم ساحة ، وأعظمهم ثمادا ، وأرفعهم عمادا ، ولذلك كانت حضرته ملقى الرحال [٤] ، وموسم الشعراء ، وقبلة الآمال ، ومألف الفضلاء ، حتى أنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك من أعيان الشعراء ، وأفاضل الأدباء ، ما كان يجتمع ببابه ، وتشتمل عليه حاشيتا جنابه.
وقال ابن بسام في «الذخيرة» : للمعتمد شعر ، كما انشق الكمام عن الزّهر ، لو صار مثله ممن جعل الشعر صناعة ، واتخذه بضاعة ، لكان رائقا معجبا ، ونادرا مستغربا ، فمنه قوله[٥]: [الكامل]
| أكثرت هجرك غير أنّك ربّما | عطفتك أحيانا عليّ أمور | |
| فكأنّما زمن التّهاجر بيننا | ليل ، وساعات الوصال بدور |
قال : وهذا المعنى ينظر إلى قول بعضهم من أبيات : [السريع]
| أسفر ضوء الصبح عن وجهه | فقام ذاك الخال فيه بلال | |
| كأنّما الخال على خدّه | ساعات هجر في زمان الوصال |
وعزم على إرسال حظاياه من قرطبة إلى إشبيلية فخرج معهن يشيعهن فساير هنّ من أول الليل إلى الصبح ، فودعهن ورجع ، وأنشد أبياتا منها : [الكامل]
| سايرتهم والليل عقّد ثوبه | حتّى تبدّى للنّواظر معلما | |
| فوقفت ثمّ مودّعا وتسلّمت | منّي يد الإصباح تلك الأنجما [٦] |
وهذا المعنى في نهاية الحسن ، ثم ذكر من كلامه جملة.
عود وانعطاف ـ ولما جاء أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى ناحية غرناطة ، ـ بعد ما
[١] أثير : مفضل.
[٢] انظر وفيات الأعيان ٤ / ١١٢.
[٣] أنداهم راحة : أي أكرمهم.
[٤] في أصل ه «ملقى الرجال».
[٥] في ب «فمن ذلك قوله».
[٦] ثمّ ، بفتح الثاء : هناك.