نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢٩ - من شعر ابن سيد المعروف باللص
| وغدا ينشر لمّا | فتر الليل بنوده |
فقال ابن سيد :
| فهلمّ اشرب وقبّل | من غدا ينطق عوده |
فقال أبو جعفر :
| ثم صافحه على رغ | م النوى وافرك نهوده |
فقال ابن سيد :
| واجعل الشكر على ما | نلته منه جحوده [١] |
فقال أبو جعفر : يا أبا العباس ، إنك أغرت على التهامي في هذا البيت في قوله :
وشكر أيادي الغانيات جحودها
قال : فلم لقّبت باللّص؟ لو لا هذا وأمثاله ما كان ذلك.
واللص المذكور اسمه أحمد بن سيد ، يكنى أبا العباس ، وهو من مشهوري شعراء الأندلس.
ولمّا أنشد أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي بجبل الفتح قوله : [البسيط]
| غمّض عن الشمس واستقصر مدى زحل | وانظر إلى الجبل الراسي على جبل |
قال له : أنت شاعر هذه الجزيرة ، لو لا أنك بدأتنا بغمّض وزحل والجبل.
ومن بديع نظم اللص قوله ؛ [المجتث]
| سلبت قلبي بلحظ | أبا الحسين خلوب [٢] | |
| فلم أسمّى بلصّ | وأنت لصّ القلوب |
ولمّا اجتمع أبو جعفر بن سعيد المترجم به باللصّ أبي العباس المذكور في جبل الفتح عندما وفد فضلاء الأندلس على عبد المؤمن ، واستنشده ، فجعل ينشده ما استجفاه به لخروجه عن حلاوة منزع أبي جعفر ، إلى أن أنشده قوله : [الوافر]
| وما أفنى السؤال لكم نوالا | ولكن جودكم أفنى السؤالا |
[١] في ه : «واجعل الفكر» محرفا.
[٢] الخلوب : الخداع الماكر.