نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٨ - الوزيرة أبو الحسن بن أضحى وبعض أخباره
الفتح : وحملنا لإحدى [١] ضياعه بقرب من حضرة غرناطة فحللنا قرية على ضفة نهر ، أحسن من شادن مهر [٢] ، تشقّها جداول كالصّلال [٣] ؛ ولا ترمقها الشمس من تكاثف الظلال ، ومعنا جملة من أعيانها ، فأحضرنا من أنواع الطعام ، وأرانا من فرط الإكرام والإنعام ، ما لا يطاق ولا يحدّ ، ويقصر عن بعضه العدّ ، وفي أثناء مقامنا بدا لي من ذلك الفتى المذكور ما أنكرته ، فقابلته بكلام أعتقده ، وملام أحقده ، فلمّا كان من الغد لقيت منه اجتنابه ، ولم أر منه ما عهدته من الإنابة ، فكتبت إليه مداعبا له ، فراجعني بهذه القطعة : [الطويل]
| أتتني أبا نصر نتيجة خاطر | سريع كرجع الطّرف في الخطرات | |
| فأعربت عن وجد كمين طويته | بأهيف طاو فاتر اللّحظات [٤] | |
| غزال أحمّ المقلتين عرفته | بخيف منّى للحين أو عرفات [٥] | |
| رماك فأصمى والقلوب رميّة | لكلّ كحيل الطّرف ذي فتكات [٦] | |
| وظنّ بأنّ القلب منك محصّب | فلبّاك من عينيه بالجمرات | |
| تقرّب بالنسّاك في كلّ منسك | وضحّى غداة النّحر بالمهجات | |
| وكانت له جيّان مثوى فأصبحت | ضلوعك مثواه بكلّ فلاة | |
| يعزّ علينا أن تهيم فتنطوي | كئيبا على الأشجان والزّفرات | |
| فلو قبلت للناس في الحبّ فدية | فديناك بالأموال والبشرات |
ومن إيثار ديانته ، وعلامة حفظه للشرع وصيانته ، وقصده مقصد المتورّعين ، وجريه جري المتشرعين ، أنّ أحد أعيان بلده كان متّصلا به اتّصال الناظر بسواده ، محتلّا في عينه وفؤاده [٧] ، لا يسلمه إلى مكروه ، ولا يفرده في حادث يعروه ، وكان من الأدب في منزلة تقتضي إسعافه ، ولا تورده من تشفيعه في مورد قد عافه ، فكتب إليه ضارعا في رجل من خواصّه اختلط بمرأة طلّقها ، ثم تعلّقها ، وخاطبه في ذلك بشعر ، فلم يسعفه ، وكتب إليه مراجعا : [المتقارب]
[١] في ه : «إلى إحدى ضياعه».
[٢] في ب : «شاذ مهر».
[٣] الصلال : الأفعى.
[٤] في ه : «فأغربت عن وجد». والأهيف : من ضمر بطنه ورق خصره. وكذلك الطاوي.
[٥] أحم المقلتين : أسودهما. وفي ب : «للحسن أو عرفات».
[٦] أصمى : أصاب المقتل فقتل.
[٧] في ج : «محتفلا في عينيه وفؤاده».