نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٩ - أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي
وله ، وقد أجمع [١] رأيه على أن يفد على أمير المؤمنين عبد المؤمن ، فأخذ في ذلك مع أصحاب له فجعلوا يثنونه عن ذلك ، وظهر عليهم الحسد له ، فقال : [السريع]
| سر نحو ما تختار لا تسمعن | ما قاله زيد ولا عمرو | |
| كلّهم يحسد ما رمته | مهما يساعد رأيك الدهر [٢] | |
| عجبت ممّن رام صدر العلا | يروم أن يصفو له دهر |
فقالوا له : اتهمتنا في الودّ ، فقال : لو لم أتّهمكم كنت أتّهم عقلي ، والعياذ بالله تعالى من ذلك ، وكيف لا أتهمكم وقد غدوتم تثنونني عن زيارة خليفة لوالدي عنده مكان ، وله علينا إحسان ، ولي شافع عنده مقرب لمجلسه عقلي ولساني ، ولكني أنا المخطئ الذي عدلت عن العمل بقول القائل : [الطويل]
| ولم يستشر في أمره غير نفسه | ولم يرض إلّا قائم السيف صاحبا [٣] |
وله في شعاع الشمس والقمر [٤] على النهر : [الطويل]
| ألا حبّذا نهر إذا ما لحظته | أبى أن يردّ اللحظ عن حسنه الأنس | |
| ترى القمرين الدهر قد عنيا به | يفضّضه بدر وتذهبه شمس |
وله في والده وقد شن [٥] عليه درعا : [الطويل]
| أيا قائد الأبطال في كلّ وجهة | تطير قلوب الأسد فيها من الذّعر | |
| لقد قلت لمّا أن رأيتك دارعا | أيا حسن ما لاح الحباب على البحر [٦] | |
| وأنشدت والأبطال حولك هالة | أيا حسن ما دار النجوم على البدر |
وقوله ، وقد بلغه أنّ حاسدا شكره : [المجتث]
| متى سمعت ثناء | عمّن غدا لك حاسد |
[١] في أصل ه : «اجتمع رأيه».
[٢] في ب ، ه : «كلهم يحمد ما رمته».
[٣] في ج ، ه : «ولم يرض إلا قائم النفس صاحبا» تحريف. والبيت من قصيدة لسعد بن ناشب المزني. انظر شرح التبريزي. تحقيق محيي الدين عبد الحميد ج ١ ص ٧٤.
[٤] في ب ، ه : «وله في شعاع القمر والشمس».
[٥] في ب ، ه : «وقد سن عليه درعا».
[٦] دارعا : لابسا الدرع.