نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٥ - من شعر اللورقي يهجو آل عباد
رابطة لم يكن للوازمها مرتبطا ، ولا بسكناها مغتبطا ، سماها بالعقيق وسمى فتى كان يتعشقه بالحمى ، وكان لا يتصرف إلا في صفاته ، ولا يقف إلا بعرفانه ، ولا يؤرقه إلا جواه ، ولا يشوقه [١] إلا هواه ، فإذا بأحد دعاة حبيبه ، ورواة تشبيبه ، قال له : كنت البارحة بحماه ، وذكر له خبرا ورّى به عني وعمّاه ، فقال : [الوافر]
| تنفّس بالحمى مطلول أرض | فأودع نشره نشرا شمالا [٢] | |
| فصبّحت العيون إليّ كسلى | تجرّر فيه أردانا خضالا | |
| أقول وقد شممت التّرب مسكا | بنفحتها يمينا أو شمالا | |
| نسيم جاء يبعث منك طيبا | ويشكو من محبّتك اعتلالا |
ولما تقرر عند ناصر الدولة من أمره ما تقرر ، وتردد على سمعه انتهاكه وتكرر ، أخرجه من بلده ونفاه ، وطمس رسم فسقه وعفاه ، فأقلع إلى المشرق وهو جار ، فلما صار من ميورقة على ثلاثة بحار [٣] ، نشأت له ريح صرفته عن وجهته ، إلى فقد مهجته ، فلما لحق بميورقة أراد ناصر الدولة إماحته [٤] ، وأخذ ثار الدين منه وإراحته ، ثم آثر صفحه ، وأخمد ذلك الجمر ولفحه ، وأقام أياما ينتظر ريحا علها تزجيه ، ويستهديها لتخلصه وتنجيه ، وفي أثناء بلوته ، لم يتجاسر أحد على إتيانه من إخوته ، فقال يخاطبهم : [الوافر]
| أحبّتنا الألى عتبوا علينا | فأقصرنا وقد أزف الوداع | |
| لقد كنتم لنا جذلا وأنسا | فهل في العيش بعدكم انتفاع؟ | |
| أقول وقد صدرنا بعد يوم | أشوق بالسّفينة أم نزاع | |
| إذا طارت بنا حامت عليكم | كأنّ قلوبنا فيها شراع |
وله يتغزل : [الوافر]
| بني العرب الصّميم ألا رعيتم | مآثركم بآثار السّماح | |
| رفعتم ناركم فعشا إليها | بوهن فارس الحيّ الوقاح | |
| فهل في القعب فضل تنضحوه | به من مخض ألبان اللّقاح [٥] |
[١] في أصل ه «ولا يشرقه».
[٢] في ه «مطول روضى». وفيها «فأودع رسمه ريحا شمالا».
[٣] في ب ، ه «على ثلاثة مجار». وفي ب «فلما صار من ميورقة على ثلاثة مجار ...».
[٤] في أصل ه «إباحته».
[٥] في ه «فهل في العقب» وفيها «ومن محض ألبان اللقاح».