نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠ - من شعر المعتمد
| يا لهف نفسي على مال أفرّقه | على المقلّين من أهل المروءات | |
| إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني | ما لست أملك من إحدى المصيبات |
قال : فتلافيت الحال بأن قلت : [البسيط]
| محلّ مكرمة لا هدّ مبناه | وشمل مأثرة لا شتّت الله [١] | |
| البيت كالبيت لكن زاد ذا شرفا | أنّ الرشيد مع المعتدّ ركناه | |
| ثاو على أنجم الجوزاء مقعده | وراحل في سبيل السعد مسراه | |
| حتم على الملك أن يقوى وقد وصلت | بالشرق والغرب يمناه ويسراه | |
| بأس توقد فاحمرّت لواحظه | ونائل شبّ فاخضرّت عذاراه |
فلعمري لقد بسطت من نفسه ، وأعادت عليه بعض أنسه ، على أني وقعت فيما وقع فيه الكل لقولي «البيت كالبيت» وأمر إثر ذلك أبا بكر بالغناء ، فغنّى : [الطويل]
| ولمّا قضينا من منّى كلّ حاجة | ولم يبق إلّا أن تزمّ الركائب [٢] |
فأيقنّا أنّ هذا التطيّر ، يعقبه التغير.
وقد كان المعتضد بن عباد ـ حين تصرّمت أيامه ، وتدانى حمامه ـ استحضر مغنّيا يغنّيه ليجعل ما يبدأ به فألا ، وكان المغنّي السوسي ، فأول شعر قاله : [البسيط]
| نطوي المنازل علما أن ستطوينا | فشعشعيها بماء المزن واسقينا [٣] |
فمات بعد خمسة أيام ، وكان الغناء من هذا الشعر في خمسة أبيات.
وقال المعتمد بعد ما خلع وسجن [٤] : [الرمل]
| قبّح الدهر فماذا صنعا؟ | كلّما أعطى نفيسا نزعا [٥] | |
| قد هوى ظلما بمن عاداته | أن ينادي كلّ من يهوي : لعا [٦] | |
| من إذا قيل الخناصمّ وإن | نطق العافون همسا سمعا | |
| قل لمن يطمع في نائله | قد أزال اليأس ذاك الطمعا | |
| راح لا يملك إلّا دعوة | جبر الله العفاة الضّيّعا |
[١] في ه : «لاشتّه الله».
[٢] زم الجمل : جعل له الزمام.
[٣] شعشع الشراب : خلطه بالماء.
[٤] ديوان المعتمد ص ١٠٨.
[٥] النفيس : الغالي ، الثمين.
[٦] لعا : دعاء للعاثر يعني «أنعشك الله ونجوت».