نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٦١ - وصف طليطلة
| يا أهل أندلس حثّوا مطيكم | فما المقام بها إلا من الغلط | |
| الثوب ينسل من أطرافه وأرى | ثوب الجزيرة منسولا من الوسط | |
| ونحن بين عدوّ لا يفارقنا | كيف الحياة مع الحيّات في سفط [١] | |
ويروى صدر البيت الثالث هكذا : [البسيط]
| من جاور الشّرّ لا يأمن بوائقه | كيف الحياة مع الحيات في سفط |
وتروى الأبيات هكذا :
| حثوا رواحلكم يا أهل أندلس | فما المقام بها إلا من الغلط | |
| السلك ينثر من أطرافه ، وأرى | سلك الجزيرة منثورا من الوسط | |
| من جاور الشر لا يأمن عواقبه | كيف الحياة مع الحيّات في سفط |
وقال آخر : [البسيط]
| يا أهل أندلس ردّوا المعار فما | في العرف عارية إلّا مردات | |
| ألم تروا بيدق الكفار فرزنه | وشاهنا آخر الأبيات شهمات [٢] |
وقال بعض المؤرخين : أخذ الأذفونش [٣] طليطلة من صاحبها القادر بالله بن المأمون يحيى بن ذي النون بعد أن حاصرها سبع سنين ، وكان أخذه لها في منتصف محرم سنة ٤٧٨ ، انتهى.
وفيه بعض مخالفة لما قبله في وقت أخذها ، وسيأتي قريبا بعض ما يؤيده.
قال : وهي مدينة حصينة ، قديمة أزلية ، من بناء العمالقة ، على ضفة النهر الكبير ، ولها قصبة حصينة في غاية المنعة ، ولها قنطرة واحدة عجيبة البنيان على قوس واحد ، والماء يدخل تحته بعنف وشدة جري ، ومع آخر النهر ناعورة ارتفاعها في الجو تسعون ذراعا ، وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة ، ويجري الماء على ظهرها فيدخل المدينة ، وطليطلة هذه دار مملكة الروم ، وبها كان البيت المغلق الذي كانوا يتحامون فتحه حتى فتحه لذريق فوجد فيه صورة العرب ، انتهى.
[١] سفط : وعاء.
[٢] البيرق ، والفرز ، والشاه : قطع من قطع الشطرنج. «وشهمات» كلمة في مصطلح اللاعبين يعبرون بها عن انتهاء الدور وأصله «شاه مات» أي : مات الشاه ، يقولها الغالب.
[٣] في ب «الأذفونش».