نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧ - من شعر علي بن محمد الإيادي التونسي
| شرعوا جوانبها مجاذف أتعبت | شادي الرياح لها ولمّا تتعب | |
| تنصاع من كثب كما نفر القطا | طورا وتجتمع اجتماع الرّبرب [١] | |
| والبحر يجمع بينها فكأنه | ليل يقرّب عقربا من عقرب | |
| وكأنما البحر استعار بزيّهم | ثوب الجمال من الربيع المعجب |
ومن هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع :
| ولها جناح يستعار يطيرها | طوع الرياح وراحة المتطرّب | |
| يعلو بها حدب العباب مطاره | في كلّ لجّ زاخر مغلولب [٢] | |
| يسمو بآخر في الهواء منصّب | عريان منسرح الذؤابة شوذب | |
| يتنزّل الملّاح منه ذؤابة | لو رام يركبها القطا لم يركب | |
| وكأنما رام استراقة مقعد | للسّمع إلّا أنه لم يشهب [٣] | |
| وكأنما جنّ ابن داود هم | ركبوا جوانبها بأعنف مركب | |
| سجروا جواهم بينها فتقاذفوا | منها بألسن مارج متلهّب | |
| من كل مسجون الحريق إذا انبرى | من سجنه انصلت انصلات الكوكب | |
| عريان يقدمه الدخان كأنه | صبح يكرّ على ظلام غيهب |
ومن أولها :
| أعجب بأسطول الإمام محمد | وبحسنه وزمانه المستغرب | |
| لبست به الأمواج أحسن منظر | يبدو لعين الناظر المتعجّب | |
| من كلّ مشرفة على ما قابلت | إشراف صدر الأجدل المتنصب |
ومنها :
| جوفاء تحمل موكبا في جوفها | يوم الرهان وتستقلّ بموكب |
[١] الربرب : القطيع من البقر الوحشي.
[٢] في ب : «معلولب».
[٣] لم يشهب : أي لم يقذف بشهاب من نار ، وقد لحظ في هذا البيت قول الله تعالى في شأن الجن الذين يسترقون السمع (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ).