نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٤ - من شعر ابن مرزقان في وصف شمعة
عليك أحالني الذّكر الجميل
فإن رأى سيدي أن يحجب من بلده شلب ومن قصيده هذا فهو أعلم بما يأتي ويذر ، ولا عتب على القدر ، ورغب إلى أحد غلمانه ، فأوصل الورقة ، فلمّا وقف عليها القائد قال : من شلب ، وهذا مطلع قصيدته ، ما لهذا إلّا شأن ، ولعلّه الوزير ابن عمّار ، وقد نشر إلى الدنيا ، عجّلوا بالإذن له ، فدخل [١] وبقي واقفا لم يسلّم ولا كلّم أحدا ، فاستثقله الحاضرون ، واستبردوا مقصده ، ونسبوه للجهل وسوء الأدب ، فقال له أحدهم : ما لك لا تسلّم على القائد ، وتدخل مداخل الأدباء والشعراء؟ فقال : حتى أخجل جميعكم قدر ما أخجلتموني على الباب مع أقوام أنذال ، وأعلم أيضا من هو الكثير الفضول من أصحاب القائد أعزّه الله تعالى فأكون أتّقيه إن قدّر لي خدمته ، فقال له عبد الملك : أتأخذنا بما فعل السفهاء منّا؟ قال : لا ، والله ، بل أغفر لك ذنوب الدهر أجمع ، وإنما هي أسباب نقصدها لنحاور بها مثلك أعزك الله تعالى ، ويتمكّن التأنيس ، وينحلّ قيد الهيبة ، ثم أنشد من رأسه ولا ورقة في يده : [الوافر]
| عليك أحالني الذّكر الجميل | فصحّ العزم واقتصر الرحيل [٢] | |
| وودّعت الحبيب بغير صبر | ولم أسمع لما قال العذول | |
| وأسلبت الظلام عليّ سترا | ونجم الأفق ناظره كليل | |
| ولم أشك الهجير وقد دعاني | إلى أرجائك الظلّ الظليل [٣] |
وهي طويلة ، فأكرمه وقرّبه ، رحم الله تعالى الجميع!.
وأهديت للمعتمد بن عباد شمعة ، فقال في وصفها أبو القاسم بن مرزقان الإشبيلي وهو ممّن قتل في فتنة المعتمد [٤] : [السريع]
| مدينة في شمعة صوّرت | قامت حماة فوق أسوارها | |
| وما رأينا قبلها روضة | تتّقد النار بنوّارها | |
| تصيّر الليل نهارا إذا | ما أقبلت ترفل في نارها [٥] | |
| كأنها بعض الأيادي التي | تحت الدّجى تسري بأنوارها | |
| من ملك معتمد ماجد | بلاده أوطان زوّارها |
[١] في ب ، ه : «فأذنوا له ودخل وبقي واقفا».
[٢] في ب ، ه : «واقتضي الرحيل».
[٣] الهجير : شدة الحر عند منتصف النهار.
[٤] انظر المغرب ج ١ ص ٢٦١.
[٥] رفل رفلا ورفولا : جر ذيلة وتبختر في سيره.