نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٥ - ولادة بنت المستكفي
وكتب في أثناء الكلام بعد [١] الشعر : وكنت ربما حثثتني على أن أنبّهك على ما أجد فيه عليك نقدا ، وإني انتقدت عليك قولك :
سقى الله أرضا قد غدت لك منزلا
فإنّ ذا الرمة قد انتقد عليه قوله مع تقديم الدعاء بالسلامة : [الطويل]
| ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى | ولا زال منهلّا بجرعائك القطر [٢] |
إذ هو [٣] أشبه بالدعاء على المحبوب من الدعاء له ، وأمّا المستحسن فقول الآخر : [الكامل]
| فسقى ديارك غير مفسدها | صوب الربيع وديمة تهمي [٤] |
وبسببها خاطب ابن عبدوس بالرسالة المشهورة التي شرحها غير واحد من أدباء المشارقة كالجمال بن نباتة والصفدي [٥] وغيرهما ، وفيها من التلميحات والتنديرات ما لا مزيد عليه.
وقد ذكر ولّادة ابن بشكوال في «الصّلة» فقال : كانت أديبة ، شاعرة ، جزلة القول ، حسنة الشعر ، وكانت تناضل الشعراء ، وتساجل الأدباء ، وتفوق البرعاء. وعمرت عمرا طويلا ، ولم تتزوّج قطّ ، وماتت لليلتين خلتا من صفر سنة ثمانين ، وقيل : أربع وثمانين وأربعمائة ، رحمها الله تعالى.
وكان أبوها المستكفي بايعه أهل قرطبة لمّا خلعوا المستظهر ، كما ألمعنا به في غير هذا الموضع ، وكان خاملا [٦] ساقطا ، وخرجت هي في نهاية من الأدب والظرف : حضور شاهد ، وحرارة أوابد ، وحسن منظر ومخبر ، وحلاوة مورد ومصدر ، وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر ، وفناؤها ملعبا لجياد النظم والنثر ، يعشو أهل الأدب إلى ضوء غرّتها ، ويتهالك أفراد الشعراء والكتّاب على حلاوة عشرتها ، وعلى سهولة حجابها ، وكثرة منتابها ، تخلط ذلك بعلو نصاب ، وكرم أنساب ، وطهارة أثواب ، على أنها أوجدت للقول فيها السبيل بقلّة مبالاتها ،
[١] في ه : «في أثناء كلام بعد الشعر».
[٢] القطر : المطر.
[٣] في ه : «إذ هذا».
[٤] الديمة : مطر يتساقط بلا رعد ولا برق.
[٥] في الكلام هنا خطأ. إذ إن ابن نباتة هو الذي شرح الرسالة الموجهة إلى ابن عبدوس وهي المعروفة بالرسالة الهزلية. أما الصفدي فقد شرح الرسالة الجدية.
[٦] في ب ، ه : «وكان جاهلا ساقطا ، وخرجت هي على نهاية في الأدب».