نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٦ - حمدة (ويقال حمدونة) بنت زياد المؤدب من وادي آش
ومنهن حمدة ، ويقال حمدونة بنت زياد المؤدب من وادي آش [١] ، وهي خنساء المغرب ، وشاعرة الأندلس ، ذكرها الملاحي وغيره ، وممن روى عنها أبو القاسم بن البراق.
ومن عجيب شعرها قولها : [الطويل]
| ولمّا أبى الواشون إلّا فراقنا | وما لهم عندي وعندك من ثار | |
| وشنّوا على أسماعنا كلّ غارة | قلّ حماتي عند ذاك وأنصاري | |
| غزوتهم من مقلتيك وأدمعي | ومن نفسي بالسّيف والسّيل والنّار |
وبعض يزعم أن هذه الأبيات لمهجة بنت عبد الرزاق الغرناطية ، وكونها لحمدة أشهر ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وخرجت حمدة مرة للوادي مع صبية ، فلما نضت عنها ثيابها [٢] وعامت قالت : [الوافر]
| أباح الدمع أسراري بوادي | له للحسن آثار بوادي [٣] | |
| فمن نهر يطوف بكلّ روض | ومن روض يرفّ بكلّ وادي | |
| ومن بين الظّباء مهاة أنس | سبت لبّي وقد ملكت فؤادي [٤] | |
| لها لحظ ترقّده لأمر | وذاك الأمر يمنعني رقادي | |
| إذا سدلت ذوائبها عليها | رأيت البدر في أفق السّواد [٥] | |
| كأن الصبح مات له شقيق | فمن حزن تسربل بالحداد |
وقال ابن البراق في سوق هذه الحكاية : أنشدتنا حمدة العوفية لنفسها ، وقد خرجت متنزهة بالرملة من نواحي وادي آش فرأت ذات وجه وسيم أعجبها ، فقالت : ـ وبين الروايتين خلاف ـ أباح الدمع ، إلى آخره ونسب بعضهم إلى حمدة هذه الأبيات الشهيرة بهذه البلاد المشرقية ، وهي : [الوافر]
| وقانا لفحة الرمضاء واد | سقاه مضاعف الغيث العميم [٦] |
[١] انظر ترجمتها في الإحاطة ١ : ٤٩٨. وتحفة القادم ١٦٢ ، والمطرب ١١.
[٢] نضّت ثيابها : خلعتها.
[٣] آثار بوادي : أي ظاهرة.
[٤] في ب ، ه «لها لبي وقد ملكت فؤادي».
[٥] في ب «رأيت البدر في جنح الدآدي». وفي المطرب «رأيت البدر أشرق في الدآدي». والدآدي : ثلاث ليال من آخر الشهر.
[٦] الرمضاء : شدة الحر.