نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦ - من شعر أبي الحسن بن حريق
له قدر في منجبيها ونجبائها ، وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف «بحجر بن أبي خالد» ، وتوفي بها سنة ٦١٢ ، وأورد له قوله : [الطويل]
| ويا للجواري المنشآت وحسنها | طوائر بين الماء والجوّ عوّما [١] | |
| إذا نشرت في الجوّ أجنحة لها | رأيت به روضا ونورا مكمّما | |
| وإن لم تهجه الريح جاء مصافحا | فمدّت له كفّا خضيبا ومعصما | |
| مجاذف كالحيّات مدّت رؤوسها | على وجل في الماء كي تروي الظّما | |
| كما أسرعت عدّا أنامل حاسب | بقبض وبسط يسبق العين والفما | |
| هي الهدب في أجفان أكحل أوطف | فهل صنعت من عندم أو بكت دما [٢] |
قال ابن الأبار : أجاد ما أراد في هذا الوصف ، وإن نظر إلى قول أبي عبد الله بن الحداد يصف أسطول المعتصم بن صمادح : [الخفيف]
| هام صرف الردى بهام الأعادي | أن سمت نحوهم لها أجياد | |
| وتراءت بشرعها كعيون | دأبها مثل خائفيها سهاد | |
| ذات هدب من المجاذيف حاك | هدب باك لدمعه إسعاد | |
| حمم فوقها من البيض نار | كلّ من أرسلت عليه رماد | |
| ومن الخطّ في يدي كلّ درّ | ألف خطّها على البحر صاد |
قال : وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن بن حريق في هذا المعنى من قصيدة أنشدنيها: [الكامل]
| وكأنما سكن الأراقم جوفها | من عهد نوح خشية الطوفان | |
| فإذا رأين الماء يطفح نضنضت | من كلّ خرق حيّة بلسان [٣] |
قال : ولم يسبقهم إلى الإحسان ، وإنما سبقهم بالزمان ، عليّ بن محمد الإيادي التونسي في قوله : [الكامل]
[١] الجواري المنشآت : السفن.
[٢] الأوطف : كثير شعر حاجبيه وأهدا به مع استرخاء وطول.
[٣] نضنضت الحية : تحركت وحركت لسانها.