نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٧ - ابن جاخ يرد على المعتضد
| معتّقة كالتّبر أمّا بخارها | فضخم وأمّا جسمها فرقيق [١] |
وقوله : [المتقارب]
| قد وجدنا الحبيب يصفي وداده | وحمدنا ضميره واعتقاده | |
| قرّب الحبّ من فؤاد محبّ | لا يرى هجره ولا إبعاده |
وقال عند حصول رندة في ملكه : [مجزوء الكامل]
| لقد حصّنت يا رنده | فصرت لملكنا عدّة [٢] | |
| أفادتناك أرماح | وأسياف لها حدّه |
وقال رحمه الله تعالى : [مجزوء الكامل]
| اشرب على وجه الصّباح | وانظر إلى نور الأقاح | |
| واعلم بأنّك جاهل | ما لم تقل بالاصطباح [٣] | |
| فالدّهر شيء بارد | ما لم تسخّنه براح [٤] |
ومن حكايات المعتضد عباد ما ذكره غير واحد أن ابن جاخ الشاعر ورد على حضرته ، فدخل الدار المخصوصة بالشعراء ، فسألوه ، فقال : إني شاعر ، فقالوا : أنشدنا من شعرك ، فقال : [الكامل]
| إنّي قصدت إليك يا عبّادي | قصد القليق بالجري للوادي |
فضحكوا منه وازدروه ، فقال بعض عقلائهم : دعوه فإن هذا شاعر ، وما يبعد أن يدخل مع الشعراء ويندرج في سلكهم ، فلم يبالوا بكلام الرجل ، وتنادروا على المذكور ، فبقي معهم ، وكان لهم في تلك الدولة يوم مخصوص لا يدخل فيه على الملك غيرهم ، وربما كان يوم الاثنين ، فقال بعض لبعض : هذه شنعة بنا أن يكون مثل هذا البادي يقدم علينا ، ويجترئ على الدخول معنا ، فاتفقوا على أن يكون هو أول متكلم في اليوم المخصوص بهم عند جلوس السلطان ، وقد رأوا أن يقول مثل ذلك الشعر المضحك فيطرده عنهم ، ويكون ذلك حسما لعلة إقدام مثله عليهم ، فلما كان اليوم المذكور ، وقعد السلطان في مجلسه ، ونصب الكرسي لهم
[١] في ه «وأما جسمها فدقيق». وفي ب «أما نجارها».
[٢] في ب «لقد حصلت يا رنده».
[٣] الاصطباح : الشرب صباحا.
[٤] الراح : الخمر.