نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٢ - حديث آخر عن المعتمد
| لما دنا الوقت لم تخلف له عدة | وكلّ شيء لميقات وميعاد [١] | |
| إن يخلعوا فبنوا العباس قد خلعوا | وقد خلت قبل حمص أرض بغداد [٢] | |
| حموا حريمهم حتى إذا غلبوا | سيقوا على نسق في حبل مقتاد | |
| وأنزلوا عن متون الشهب واحتملوا | فويق دهم لتلك الخيل أنداد | |
| وعيث في كلّ طوق من دروعهم | فصيغ منهنّ أغلال لأجياد | |
| نسيت إلّا غداة النهر كونهم | في المنشآت كأموات بألحاد | |
| والناس قد ملؤوا العبرين واعتبروا | من لؤلؤ طافيات فوق أزباد | |
| حطّ القناع فلم تستر مخدّرة | ومزّقت أوجه تمزيق أبراد | |
| حان الوداع فضجّت كلّ صارخة | وصارخ من مفدّاة ومن فاد [٣] | |
| سارت سفائنهم والنّوح يصحبها | كأنها إبل يحدو بها الحادي [٤] | |
| كم سال في الماء من دمع وكم حملت | تلك القطائع من قطعات أكباد |
انتهى ما قصد جلبه من كلام الفتح رحمه الله تعالى وسامحه!
وقال ابن اللبانة في كتاب «نظم السلوك ، في مواعظ الملوك ، في أخبار الدولة العبادية» إنّ طائفة من أصحاب المعتمد خامرت عليه ، فأعلم باعتقادها ، وكشف له عن مرادها ، وحضّ على هتك حرمها ، وأغري بسفك دمها ، فأبى ذلك مجده الأثيل ، ومذهبه الجميل ، وما خصّه الله تعالى به من حسن اليقين ، وصحّة الدين ، إلى أن أمكنتهم الغرة فانتصروا ببغاث مستنسر [٥] ، وقاموا بجمع غير مستبصر ، فبرز من قصره ، متلافيا لأمره ، عليه غلالة ترفّ على جسده ، وسيفه يتلظّى في يده : [الوافر]
| كأن السيف راق وراع حتى | كأنّ عليه شيمة منتضيه | |
| كأنّ الموت أودع فيه سرّا | ليرفعه إلى يوم كريه |
فلقي على باب من أبواب المدينة فارسا مشهورا بنجدة ، فرماه الفارس برمح التوى على
[١] في ب ، ه : «لميقات وميعاد».
[٢] حمص : هنا إشبيلية.
[٣] في أ: «من مغدّات». وهو خطأ. والتصويب من ب.
[٤] الحادي : سائق الإبل.
[٥] أراد بضعيف يتصنع القوة ، وقد استفاد من المثل «إن البغاث بأرضنا تستنسر».