نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢٣ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
محل إخاء متوارث لا عن كلالة [١] ، وامتثالا لوصاة أجداد لأنظارهم وأقدارهم أصالة وجلالة ، إذ قد روينا عمن سلف من أسلافنا ، في الإيصاء لمن يخلف بعدهم من أخلافنا ، أن لا يبتغوا إذا دهمهم داهم بالحضرة المرينية بدلا ، ولا يجدوا عن طريقها في التوجه إلى فريقها معدلا ، فاخترقنا إلى الرياض الأريضة [٢] الفجاج ، وركبنا إلى البحر الفرات ظهر البحر الأجاج [٣] فلا غرو أن نرد منه على ما يقر العين ، ويشفي النفس الشاكية من ألم البين ، ومن توصل هذا التوصل ، وتوسل بمثل ذلك التوسل ، تطارحا على سدة أمير المؤمنين ، المحارب للمحاربين ، والمؤمّن للمستأمنين ، فهو الخليق الحقيق بأن يسوغ أصفى مشاربه ، ويبلغ أوفى مآربه ، على توالي الأيام والشهور والسنين ، ويخلص من الثبور إلى الحبور ، ويخرج من الظلمات إلى النور ، خروج الجنين ، ولعل شعاع سعادته يفيض علينا ، ونفحة قبول إقباله تسري إلينا ، فتخامرنا أريحية تحملنا على أن نبادر ، لإنشاد قول الشريف الرضي في الخليفة القادر [٤] : [الكامل]
| عطفا أمير المؤمنين فإنّنا | في دوحة العليا لا نتفرّق [٥] | |
| ما بيننا يوم الفخار تفاوت | أبدا ، كلانا في المعالي معرق | |
| إلا الخلافة ميّزتك ، فإنني | أنا عاطل منها وأنت مطوّق |
لا بل الأحرى بنا والأحجى ، والأنجح لسعينا والأرجى ، أن نعدل عن هذا المنهاج ، ويقوم وافدنا بين يدي علاه مقام الخاضع المتواضع الضعيف المحتاج ، وينشد ما قال في الشيرازي ابن حجّاج [٦] : [مخلع البسيط]
| الناس يفدونك اضطرارا | منهم ، وأفديك باختياري | |
| وبعضهم في جوار بعض | وأنت حتّى أموت جاري | |
| فعش لخبزي وعش لمائي | وعش لداري وأهل داري |
[١] الكلالة : اسم ما عدا الولد والوالد من الورثة.
[٢] الأريضة : الكثيرة العشب.
[٣] البحر الفرات : العذب ، وأراد به الملك الذي نزل بساحته ـ والبحر الأجاج : الملح ، وهو الذي ركب متنه إليه.
[٤] انظر ديوان الشريف الرضي ٢ / ٤٢.
[٥] في ب «العلياء» وهو الأصح وزنا.
[٦] انظر يتيمة الدهر ٣ / ٤٥ والأبيات يقولها ابن حجاج في أبي الفضل الشيرازي.