نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦ - من شعر أبي الحسن علي بن حفص الجزيري
| أرى بدر السماء يلوح حينا | فيظهر ثم يلتحف السّحابا | |
| وذلك أنه لمّا تبدّى | وأبصر وجهك استحيا وغابا |
وقال الحجاري في «المسهب» [١] : سألت أبا الحسن علي بن حفص الجزيري [٢] أن ينشدني شيئا من شعره ، فقال : يا أبا محمد ، إذا لم ينظم الإنسان مثل قول شرف [٣] : [البسيط]
| لم يبق للجور في أيامكم أثر | إلّا الذي في عيون الغيد من حور |
فالأولى له أن يترك نظم الشعر ، إلى أن خرجت معه يوما إلى سيف الجزيرة الخضراء ، فلقي غلاما قد كدر رونق حسنه السفر ، وأثّر في وجهه كآثار الكلف في القمر ، فصافحه ، ثم قال : [الكامل]
| بأبي الذي صافحته فتورّدت | وجناته وأناء نحوي قدّه | |
| قمر بدا كلف السّرى في خدّه | لمّا توالى في الترحل جهده | |
| لكن معالم حسنه تمّت كما | قد تمّ في صدإ الحسام فرنده [٤] |
فحفظتها من سمعه ، ثم قلت له : قد أخذت عنك من نظمك ، بغير شكرك ، فضحك وقال : فاحفظ هذا ، وأنشد : [مجزوء الرمل]
| لا تقولنّ فلان | صاحب قبل اختبار | |
| وانتظر ويحك نقد اللي | ل فيه والنهار | |
| أنا جرّبت فلم أل | ف صديقا باختياري [٥] |
وأنشد : [الكامل]
| كم قد بكرت إلى الرياض وقضبها | قد ذكّرتني موقف العشّاق | |
| يا حسنها والريح يلحف بعضها | بعضا كأعناق إلى أعناق | |
| والورد خدّ والأقاحي مبسم | وغدا البهار ينوب عن أحداق |
[١] انظر المغرب ج ١ ص ٣٢٥.
[٢] في ب : «ابن شرف».
[٣] في ب ، ه : «قد تم عن صداء الحسام».
والفرند : ما يرى في السيف من تموجات الضوء.
[٤] في ه : «أنا قد جربت فلم ألف» ولا يستقيم بذكر «قد» وزن البيت.
[٥] انظر المغرب ج ١ ص ٣٢٦.