نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٥ - من شعر العزيز ابن الملح
| ولن أرى أعجب من آنس | من مثل ما يمسك يرتاع [١] |
فاستحسنه ، وأمر له بجائزة.
قال ابن ظافر : وبيته عندي أحسن من بيت المعتمد ، انتهى.
وقال ابن بسام [٢] : كان في قصر المعتمد فيل من الفضة على شاطىء بركة يقذف الماء ، وهو الذي يقول فيه عبد الجليل بن وهبون من بعض قصيدة : [الوافر]
| ويفرغ فيه مثل النّصل بدع | من الأفيال لا يشكو ملالا | |
| رعى رطب اللّجين فجاء صلدا | تراه قلّما يخشى هزالا |
فجلس المعتمد يوما على تلك البركة والماء يجري من ذلك الفيل ، وقد أوقدت شمعتان من جانبيه ، والوزير أبو بكر بن الملح عنده ، فصنع الوزير فيهما عدة مقاطيع بديها منها : [البسيط]
| ومشعلين من الأضواء قد قرنا | بالماء والماء بالدّولاب منزوف | |
| لاحا لعيني كالنّجمين بينهما | خطّ المجرّة ممدود ومعطوف |
وقال أيضا : [البسيط]
| كأنّما النّار فوق الشّمعتين سنا | والماء من منفذ الأنبوب منسكب [٣] | |
| غمامة تحت جنح اللّيل هامعة | في جانبيها خفاق البرق يضطرب [٤] |
وقال أيضا : [الطويل]
| وأنبوب ماء بين نارين ضمّنا | هدى لكؤوس الراح تحت الغياهب [٥] | |
| كأنّ اندفاع الماء بالماء حيّة | يحرّكها في الماء لمع الحباحب [٦] |
وقال أيضا : [الطويل]
| كأنّ سراجي شربهم في التظائها | وأنبوب ماء الفيل في سيلانه | |
| كريم تولّى كبره من كليهما | لئيمان في إنفاقه يعذلانه [٧] |
[١] في ب ، ه «ولن ترى أعجب من آنس».
[٢] انظر بدائع البداءة ج ٢ ص ١٣٧.
[٣] في ب ، ه «والماء من نفذ الأنبوب منسكب».
[٤] الهامعة : التي تسكب المطر.
[٥] في ب «هوى الكؤوس ...».
[٦] في نسخة «كأن اندفاع الماء بالنار».
[٧] يعذلانه : يلومانه.