نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤ - من شعر عبد الله الجزيري
| وليس مشيبا ما ترون وإنما | كميت الصّبا لمّا جرى عاد أشهبا |
وقال الوزير أبو بكر محمد ابن ذي الوزارتين أبي مروان عبد الملك بن عبد العزيز يخاطب ابن عبدون [١] : [البسيط]
| في ذمّة الفضل والعلياء مرتحل | فارقت صبري إذ فارقت موضعه | |
| ضاءت به برهة أرجاء قرطبة | ثم استقلّ فسدّ البين مطلعه | |
| عذرا إلى المجد عني حين فارقني | ذاك الجلال فأعيا أن أشيّعه [٢] | |
| قد كنت أصحبته قلبي وأقعدني | ما كان أودعني عن أن أودعه |
وفيهم يقول ابن عبدون : [الوافر]
| بحور بلاغة ونجوم عزّ | وأطواد رواس من جلال [٣] |
وقال الوزير الكاتب أبو القاسم بن أبي بكر بن عبد العزيز : [الوافر]
| نديمي لا عدمتك من نديم | أدرها في دجى الليل البهيم | |
| فخير الأنس أنس تحت ستر | يصان عن السفيه أو الحليم |
وقال الثائر أبو عبد الله الجزيري : [٤] : [المجتث]
| في أمّ رأسي سرّ | يبدو لكم بعد حين | |
| لأبلغنّ مرادي | إن كان سعدي معيني | |
| أو لا فأكتب ممّن | سعى لإظهار دين |
وسبب قوله هذا أنّ بني عبد المؤمن لمّا غيّروا رسم مهديهم ، وصيّروا الخلافة ملكا ، وتوسّعوا في الرفاهية ، وأهملوا حقّ الرعيّة ، جعل يتستّر ، وقال هذه الأبيات ، وشاع سرّه في مدة ناصر بني عبد المؤمن ، فطلبه ، ففرّ ، ولم يزل يتنقّل مستخفيا مع أصحابه إلى أن حصل في حصن قولية من عمل مدينة بسطة ، فبينما هو ذات يوم في جامعها مع أصحابه وهم يأكلون بطيخا ويرمون قشره في صحن الجامع ، إذ أنكر ذلك رجل من العامّة ، وقال لهم : ما تتّقون
[١] انظر المغرب ج ١ ص ٣٠٧.
[٢] شيّعه : ودّعه.
[٣] الأطواد : جمع طود وهو الجبل.
ورواس : جمع رأس ، اسم فاعل من رسى يرسو ، أي ثبت.
[٤] انظر المغرب ج ١ ص ٣٢٣.