نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢١ - أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي
الأبيات ، وما ذا [١] تفيدك من العلم وصدرك ينبوعه ، وبخاطرك لا يزال غروبه وطلوعه ، وإنما هي عادة تبعناها أدبا ، وقضينا بها ما في النفس من الإعلام بالتوجّع والتفجّع أربا ، ولعلّ الله تعالى يتبع هذه التسلية بتهنئة ، ويعقب بالنعمة هذه المرزئة. قال : فأمر الملك بتسريحه أثر ذلك ، فلمّا اجتمع وجهه بوجهه جعل يحمد الله تعالى جهرا ويغرّد بهذه الأبيات ، وكان سراحه بكرة : [الطويل]
| طلعت علينا كالغزالة بالضحى | وعزّك طمّاح ووجهك مشرق [٢] | |
| فغفرا لذنب الدهر أجمع إنه | أتى اليوم من حسناه ما هو أليق | |
| فلح في سماء العزّ بالسعد طالعا | وقدرك سام أفقه ليس يلحق | |
| فقد سرحت لمّا غدوت مسرّحا | قلوب وأفكار وسمع ومنطق |
فاهتزّ أبوه من شدّة الطرب ، وقال له : والله إنك لتملأ الدلو إلى عقد الكرب [٣].
وله يعتذر ، وقد دعي إلى مجلس أنس : سيدي ، ساعدك سولك ، لمّا وصل إلى أخيك المعتدّ بك رسولك ، قابله بما يجب من القبول ، وأبدي له من الشغل ما منع من الوصول : [الطويل]
| ومن ذا الذي يدعى لعدن فلا يرى | على الرأس إجلالا إليها يبادر |
ولكن الاضطرار ، لا يكون معه اختيار ، وإني لأشوق الناس إلى مشاهدة تلك المكارم ، وأحبّهم في محاضرة تلك الآداب المترادفة ترادف الغمائم [٤] ، ولكن شغلني عارض قاطع ، وبرغمي أني لدعوتك عاص وله طائع ، وإني بعد ذلك لحامل على تلك السجية الكريمة في الغفران ، مستجير بالخلاص الذي أعهد من خرق فلان ومكر فلان ، فإني متى غبت لا أعدم مترصدا قرحة يقع عليها ذبابه [٥] ، ومستجمعا إذا أبصر فرصة سلّ عليها ذبابه [٦] : [الطويل]
| ولكنني أدري بأني نازح | ودان سواء عند من يحفط العهدا |
وإني لأقول وقد غبت عن تلك الحضرة العليّة ، وجانبت ذلك الجناب السامي والمثابة السنيّة : [الطويل]
[١] في ب : «ما ذا» بدون واو.
[٢] العز الطماح : العالي ، الطويل.
[٣] أخذ هذا المعنى من قول اللهبي :
| من يساجلني يساجل ماجدا | يملأ الدلو إلى عقد الكرب |
[٤] الغمائم : السحب ، جمع غمامة.
[٥] الذباب الأول : الحشرة المعروفة. والثاني : ذباب السيف وهو حده الذي يضرب به.
[٦] الذباب الأول : الحشرة المعروفة. والثاني : ذباب السيف وهو حده الذي يضرب به.