نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧٩ - من شعر الداني في المعتمد
والمأمون والمؤتمن ، وكانوا نجوم ذلك الأفق وغيوث ذلك الزمن ، ولقد أجاد في ذلك كل الإجادة ، وأطال لمجدهم نجاده : [الطويل]
| يغيثك في محل ، يعينك في ردي | يروعك في درع ، يروقك في برد [١] | |
| جمال وإجمال وسبق وصولة | كشمس الضّحى كالمزن كالبرق كالرّعد [٢] | |
| بمهجته شاد العلا ثمّ زادها | بناء بأبناء جحاجحة لدّ [٣] | |
| بأربعة مثل الطّباع تركّبوا | لتعديل ذكر المجد والشّرف العدّ |
والمأمون بن المعتمد قتله لمتونة بقرطبة ، والراضي يزيد قتلوه برندة كما سقنا خبره آنفا ، وفي حالتهم هذه يقول الشاعر المشهور عبد الجبار بن حمديس الصقلي : [الطويل]
| ولمّا رحلتم بالنّدى في أكفّكم | وقلقل رضوى منكم وثبير [٤] | |
| رفعت لساني بالقيامة قد دنت | فهذي الجبال الرّاسيات تسير |
وفي قضية المعتمد [٥] يقول الداني المذكور : [البسيط]
| لكلّ شيء من الأشياء ميقات | وللمنى في مناياهنّ غايات | |
| والدهر في صفة الحرباء منغمس | ألوان حالاته فيها استحالات [٦] | |
| ونحن من لعب الشّطرنج في يده | وطالما قمرت بالبيدق الشّاة [٧] | |
| انفض يديك من الدنيا وزينتها | فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا | |
| وقل لعالمها الأرضيّ قد كتمت | سريرة العالم العلويّ أغمات |
وهي طويلة ذكرها الفتح وغيره.
وللداني أيضا قصيدة عملها في المعتمد وهو بأغمات سنة ٤٨٦ : [الطويل]
[١] يروقك : يعجبك.
[٢] المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة.
[٣] الجحاجحة : جمع جحجاح ، وهو السيد السمح الكريم. واللدّ : جمع ألدّ وهو الخصم الشديد الخصومة.
[٤] رضوى وثبير : جبلان ، وقلقل : حرك.
[٥] في ب ، ه «وفي قصة المعتمد».
[٦] في ه «والدهر في صبغة الحرباء».
[٧] قمرت : ربحت في القمار.