نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٨ - لابن زيدون يرثي المعتضد ويمدح المعتمد
| وإن كنت لم أشكر لك المنن التي | تملّيتها تترى فلا بقي الكفر [١] | |
| فهل علم الشلو المقدّس أنّني | مسوّغ حال حار في كنهها الدّهر [٢] | |
| فإنّك شمس في سماء رياسة | تطلّع منها حولنا أنجم زهر [٣] | |
| شككنا فلم نثبت لأيام دهرنا | بها وسن أم هزّ أعطافها سكر [٤] | |
| وما إن تغشّتها مغازلة الكرى | وما إن تمشّت في معاطفها الخمر [٥] | |
| سوى نشوات من سجايا مملّك | يصدّق في عليائها الخبر الخبر [٦] | |
| أرى الدهر إن يبطش فأنت يمينه | وإن تضحك الدنيا فأنت لها ثغر | |
| وكم سائل بالغيب عنك أجبته | هناك الأيادي الشّفع والسودد الوتر [٧] | |
| هناك التّقى والعلم والحلم والنهى | وبذل اللها والبأس والنظم والنثر [٨] | |
| همام إذا لاقى المناجز ردّه | وإقباله خطر وإدباره حصر [٩] | |
| محاسن ما للروض سامره الندى | رواء إذا نصت حلاها ولا نشر | |
| متى انتشقت لم تدر دارين مسكها | حياء ولم يفخر بعنبره الشّحر [١٠] | |
| عطاء ولا منّ ، وحكم ولا هوى | وحلم ، ولا عجز ، وعز ولا كبر | |
| قد استوفت النعماء فيك تمامها | علينا فمنا الحمد لله والشّكر |
[١] في ب «تترى فأوبقني الكفر».
[٢] في ب «مسوّغ حال حار في كنهها الفكر». وفي ه «مسوغ حال ضلّ في كنهها الفكر».
[٣] في ب «تطلّع منهم حولنا ...» وزهر : جمع أزهر وزهراء وهو المنير المشرق ، الصافي اللون والأزهران الشمس والقمر.
[٤] أعطافها : جمع عطف ، وهو الجانب والطرف وعطفا كل شيء : جانباه وفي ب «أأيام دهرنا».
[٥] في الديوان «مفاصلها الخمر». ومعاطفها : جمع معطف وهو الرداء. والكرى : النوم.
[٦] الخبر : بفتحتين : وهو ما ينقل ويتحدث به ، والخبر ـ بضم فسكون : هو التجربة والاختبار ، ويقال : صدق الخبر الخبر ، أي أن الاختبار بالمشاهدة أثبت الخبر المسموع. ومن قولهم : ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري.
[٧] الشفع والوتر : الزوج والآحاد. وشفع الشيء : صيّره شفيعا ، أو زوجا ، وكان وترا فشفعه بآخر أي قرنه به.
والسودد : كرم المنصب والقدر الرفيع والسيادة ، وهنا أراد بالشفع العطاء بكلتي يديه ، والسودد : الوتر ، أي السيد صاحب السيادة الأوحد.
[٨] اللها : العطايا. وفي عجز بيت للشاعر ابن وهبون في حضرة المعتمد : تجيد العطايا واللها تفتح اللها.
[٩] المناجز : من فعل ناجز : أي قاتل وبارز. ومن قولهم «المحاجزة قبل المناجزة ، أي المسالمة وطلب الصلح قبل المعالجة في القتال.
[١٠] في ب ، ه «ولم تفخر بعنبرها الشحر».