نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣ - من شعر أبي بحر صفوان بن إدريس
| لا يبعدنّ إذ العبير له ثرى | والبان روح ، والشموس قطين | |
| الظلّ لا متنقّل ، والحوض لا | متكدّر ، والأمن لا ممنون [١] | |
وقال القسطلي في أسطول أنشأه المنصور بن أبي عامر من قصيدة [٢] : [الطويل]
| تحمّل منه البحر بحرا من القنا | يروع بها أمواجه ويهول | |
| بكلّ ممالات الشّراع كأنها | وقد حملت أسد الحقائق غيل | |
| إذا سابقت شأو الرياح تخيّلت | خيولا مدى فرسانهنّ خيول | |
| سحائب تزجيها الرياح فإن وفت | أطافت بأجياد النعام فيول [٣] | |
| ظباء شمام ما لهنّ مفاحص | وزرق حمام ما لهنّ هديل [٤] | |
| سواكن في أوطانهنّ كأن سما | بها الموج حيث الراسيات نزول | |
| كما رفع الآل الهوادج بالضّحى | غداة استقلّت بالخليط حمول | |
| أراقم تحوي ناقع السمّ مالها | بما حملت دون العداة مقيل |
وقد أطنب الناس في وصف السفن وأطابوا ، وقرطسوا القريض وأصابوا ، وقد ذكرنا نبذة من ذلك في هذا الكتاب.
وقال أبو بحر صفوان بن إدريس التّجيبي : حدّثني بعض الطلبة بمراكش أنّ أبا العباس الجراوي كان في حانوت ورّاق بتونس ، وهناك فتى يميل إليه ، فتناول الفتى سوسنة صفراء ، وأومأ بها إلى خدّيه مشيرا ، وقال : أين الشعراء؟ تحريكا للجراوي ، فقال ارتجالا : [الوافر]
| علويّ الجمال إذا تبدّى | أراك جبينه بدرا أنارا | |
| أشار بسوسن يحكيه عرفا | ويحكي لون عاشقه اصفرارا [٥] |
قال أبو بحر : ثم سألني أن أقول في هذا المعنى : فقلت بديها : [المنسرح]
| أومى إلى خدّه بسوسنة | صفراء صيغت من وجنتي عبده | |
| لم تر عيني من قبله غصنا | سوسنه نابت إزا ورده [٦] |
[١] ممنون : مقطوع.
[٢] انظر ديوان ابن دراج القسطلي ص ٥.
[٣] تزجيها : تدفعها.
[٤] في ب ، ه : «ظباء سمام».
[٥] عرفا : رائحة.
[٦] في ه : «سوسنة بانت إزاء ورده» ولا يتم عليه الوزن.