نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨ - من شعر المعتمد بن عباد
وقال المعتمد رحمه الله تعالى : [الكامل]
| داوى ثلاثته بلطف ثلاثة | فثنى بذاك رقيبه لم يشعر | |
| أسراره بتستّر ، وأواره | بتصبّر ، وخباله بتوقّر |
وكانت له جارية اسمها «جوهرة» وكان يحبّها ، فجرى بينهما عتاب ، ورأى أن يكتب إليها يسترضيها ، فأجابته برقعة لم تعنونها باسمها ، فقال : [السريع]
| لم تصف لي بعد وإلّا فلم | لم أر في عنوانها جوهره | |
| درت بأني عاشق لاسمها | فلم ترد للغيظ أن تذكره | |
| قالت : إذا أبصره ثابتا | قبّله ، والله لا أبصره |
وقال في هذه الجارية : [السريع]
| سرورنا بعدكم ناقص | والعيش لا صاف ولا خالص | |
| والسّعد إن طالعنا نجمه | وغبت فهو الآفل الناكص [١] | |
| سمّوك بالجوهر مظلومة | مثلك لا يدركه غائص [٢] |
وقال فيها أيضا : [مجزوء الرمل]
| جوهرة عذبني | منك تمادي الغضب | |
| فزفرتي في صعد | وعبرتي في صبب | |
| يا كوكب الحسن الذي | أزرى بزهر الشّهب | |
| مسكنك القلب فلا | ترضي له بالوصب [٣] |
وقال في جارية اسمها وداد : [الخفيف]
| اشرب الكأس في وداد ودادك | وتأنّس بذكرها في انفرادك [٤] | |
| قمر غاب عن جفونك مرآ | ه وسكناه في سواد فؤادك [٥] |
[١] في ه : «وغيث فهو الآفل الناكص» ، تحريف. والناكص : المحجم ، الراجع ، الآفل.
[٢] الغائص : أراد من يغوص في البحر بحثا عن الجواهر.
[٣] الوصب : الوجع والمرض.
[٤] في ج : «اشرب الكأس من وداد ودادك».
[٥] سواد القلب : حبة القلب ، ومهجته.