نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٧ - من شعر أبي محمد المرواني
| كلّ مصيخ إلى ما قال صاحبه | ولا يبالي أصدقا قال أم إفكا [١] | |
| موقّرون خفاف عند شربهم | ولا يخافون فيما أحدثوا دركا | |
| لا تعد منّ إذا أبصرتهم فرحا | أما ترى الصبح من بشر بهم ضحكا |
وقال أبو محمد عبد الله المرواني في الخيري [٢] : [الطويل]
| عجبت من الخيريّ يكتم عرفه | نهارا ويسري بالظلام فيعرب [٣] | |
| فتجني عروس الطيب منه يد الدجى | ويبدو له وجه الصباح فيحجب |
وقال إبراهيم بن إدريس العلوي : [الكامل]
| للبين في تعذيب نفسي مذهب | ولنائبات الدهر عندي مطلب | |
| أمّا ديون الحادثات فإنها | تأتي لوقت صادق لا يكذب |
وخرج الأديب النحوي هذيل الإشبيلي يوما من مجلسه ، فنظر إلى سائل عاري الجسم ، وهو يرعد [٤] ويصيح : الجوع والبرد ، فأخذ بيده ، ونقله إلى موضع بلغته الشمس ، وقال له : صح الجوع ، فقد كفاك الله مؤونة البرد.
ومرّ المعتمد بن عباد ليلة مع وزيره ابن عمار بباب شيخ كثير التندير [٥] والتهكّم ، يمزج ذلك بانحراف يضحك الثكلى ، فقال لابن عمار : تعال نضرب على هذا الشيخ الساقط بابه حتى نضحك معه ، فضربا عليه الباب ، فقال : من هذا؟ فقال ابن عباد : إنسان يرغب أن تقد له هذه الفتيلة ، فقال : والله لو ضرب ابن عباد بابي في هذا الوقت ما فتحته له ، فقال : فإني ابن عباد ، فقال : مصفوع ألف صفعة ، فضحك ابن عباد حتى سقط إلى الأرض ، وقال لوزيره : امض بنا قبل أن يتعدّى الصفع من القول إلى الفعل ، فهذا شيخ ركيك ، ولمّا كان من غد تلك الليلة وجّه له ألف درهم ، وقال لموصلها : قل له هذه [٦] حقّ الألف صفعة التي كانت البارحة.
وكان في زمان المعتمد السارق المشهور بالبازي الأشهب ، وكان له في السرقة كلّ
[١] الإفك : الكذب والافتراء.
[٢] الخيري : نوع من الورد.
[٣] العرف ، بفتح فسكون : الرائحة الطيبة. ويعرب : يفضح ويظهر.
[٤] يرعد : يرتجف.
[٥] التندير : الفكاهة والنكتة والنادرة. وفي ب : «كثير التهكم والتندير».
[٦] في ه : «هذا حق الألف صفعة».