نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢٢ - أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي
| لئن غبت عمّن نوره نور ناظري | فحسبي لديه أن أغيب عقابا | |
| وسوف أوافيه مقرّا بزلّتي | وفي حلمه أن لا يطيل حسابا |
وله في قصر النهار ، ولو لم يكن له غيره لكفاه : [مجزوء الكامل]
| لله يوم مسرّة | أضوا وأقصر من ذباله | |
| لمّا نصبنا للمنى | فيه بأوتار حباله | |
| طار النهار به كمر | تاع وأجفلت الغزاله [١] |
وهذا المعنى لم يسبق إليه ، ولم يقدر أحد أن ينزعه من يديه.
ولمّا وصل صحبة والده إلى إشبيلية افتتن بواديها ، واعتكف على الخلاعة فيها ، مصعدا ومنحدرا بين بساتينه ومنازهه ، فمرّ ليلة بطريانة فمال نحو منزه فيه طرب سمعه ، فاستوقفه هنالك ، وهو في الزورق متكئ وأصحابه وأصحاب أبيه مظهرون انحطاطهم عنه في المرتبة ، فأخرج رأسه أحد الأنذال المعتادين بالنادر من شرجب ، والشرجب : هو الدرابزين من خشب فيه طاقات ؛ وطريانة مقابلة إشبيلية ، وبها المنازه والأبنية الحسنة ـ فضرط له ذلك النذل بغاية ما قدر ، فرفع رأسه وقد أخذ منه السكر ، ولم يعتد مثل ذلك في بلده ، وقال : يا سفلة ، أتقدم عليّ بهذا قبل معرفتي؟ فثنى عليه واحدة أخرى ، ثم رفع ثوبه عن ذكره وهو منعظ ، وقال : يا وزير ، اجعل هذا عندك وديعة حتى أعرف من تكون ، ثم رفع ما على استه من ثيابه وقال : واعمل من هذا غلافا للحيتك فإذا عرفناك ذهّبناه لك ؛ فغلبه الضحك على الحرج ، وجعل أصحابه يقولون له : ما سمعت أن من دخل هذا الوادي يعول على هذا وأمثاله ، فمال عن ذلك المنزه قليلا ، وأطرق ساعة وقال : [مجزوء الرمل]
| نهر حمص لا عدمنا | ك فما مثلك نهر | |
| فيك يلتذّ ارتياح | أبد الدّهر وسكر | |
| كلّ عمر قد خلا من | ك فما ذلك عمر | |
| خصّه الله بمعنى | فيه للألباب سرّ | |
| يلعن الإنسان فيه | وهو يصغي ويسرّ |
ثم سأل بعد ذلك عن ربّ المنزه ، فسمّي له ، وأعلم أنّ ابن سيد الشاعر المشهور باللصّ
[١] أجفلت الغزالة : فزعت وفرّت.