نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩ - من تطير الرشيد بن المعتمد
وقال : [الطويل]
| لك الله كم أودعت قلبي من أسى | وكم لك ما بين الجوانح من كلم | |
| لحاظك طول الدهر حرب لمهجتي | ألا رحمة تثنيك يوما إلى سلمي |
وقال : [مجزوء الرجز]
| قلت متى ترحمني؟ | قال ولا طول الأبد | |
| قلت فقد أيأستني | من الحياة قال قد |
وأهدى أبو الوليد بن زيدون باكورة تفاح إلى المعتضد والد المعتمد ، وكتب له معها [١] : [مجزوء الكامل]
| يا من تزيّنت الريا | سة حين ألبس ثوبها | |
| جاءتك جامدة المدا | م فخذ عليها ذوبها |
وقال المعتمد وقد أمره أبوه المعتضد أن يصف مجنّا فيه كواكب فضة [٢] : [المتقارب]
| مجنّ حكى صانعوه السما | لتقصر عنه طوال الرماح | |
| وقد صوّروا فيه شبه الثّريّا | كواكب تقضي له بالنجاح |
وقال ابن اللّبّانة : كنت بين يدي الرشيد بن المعتمد في مجلس أنسه ، فورد الخبر بأخذ يوسف بن تاشفين غرناطة سنة ٤٨٣ ، فتفجّع وتلهّف ، واسترجع وتأسّف ، وذكر قصر غرناطة ، فدعونا لقصره بالدوام ، ولملكه بتراخي الأيام ، وأمر عند ذلك أبا بكر الإشبيلي بالغناء ، فغنّى : [البسيط]
| يا دار ميّة بالعلياء فالسند | أقوت وطال عليها سالف الأبد [٣] |
فاستحالت مسرّته ، وتجهّمت أسرّته ، وأمر بالغناء من ستارته ، فغنّى : [البسيط]
| إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر | فانظر على أيّ حال أصبح الطّلل |
فتأكّد تطيّره ، واشتدّ اربداد [٤] وجهه وتغيره ، وأمر مغنية أخرى من سراريه بالغناء ، فغنّت: [البسيط]
[١] انظر ديوان ابن زيدون ص ٢٢١.
[٢] انظر ديوان المعتمد ص ٢٩.
[٣] البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح فيها النعمان بن المنذر ويعتذر إليه وقد جاء في أ، ب : «سالف الأمد» وليس بذلك.
[٤] اربدّ وجهه : احمر حمرة فيها سواد عند الغضب.