نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠١ - حديث مجلس آخر يحكيه الفتح عن إقبال الدولة بن مجاهد
وأخبرني ابن إقبال الدولة [بن مجاهد][١] أنه كان عنده في يوم قد نشر من غيمه رداء ندّ [٢] ، وأسكب من قطره ماء ورد ، وأبدى من برقه لسان نار ، وأظهر من [قوس] قزحه حنايا قوس [٣] آس حفت بنرجس وجلّنار ، والروض قد بعث ريّاه ، وبث الشكر لسقياه ، فكتب إلى الطبيب الأديب أبي محمد المصري : [الخفيف]
| أيها الصاحب الذي فارقت عي | ني ونفسي منه السّنا والسناء | |
| نحن في المجلس الذي يهب الرا | حة والمسمع الغنى والغناء | |
| نتعاطى التي تنسّي من الرّقّ | ة واللذة الهوى والهواء | |
| فأته تلف راحة ومحيا | قد أعدّا لك الحيا والحياء |
فوافاه وألفى مجلسه وقد أتلعت فيه الأباريق أجيادها [٤] ، وأقامت فيه خيل السرور طرادها ، وأعطته الأماني انطباعها وانقيادها ، وأهدت الدنيا ليومه مواسمها وأعيادها ، وخلعت عليه الشمس شعاعها ، ونشرت فيه الحدائق إيناعها ، فأديرت الراح ، وتعوطيت الأقداح ، وخامر النفوس الابتهاج والارتياح ، وأظهر المعتمد من إيناسه ، ما استرق به نفوس جلّاسه ، ثم دعا بكبير ، فشربه كما غربت الشمس في ثبير [٥] ، وعندما تناولها ، قام المصري ينشد أبياتا تمثلها : [البسيط]
| اشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقا | بشاذمهر ودع غمدان لليمن [٦] | |
| فأنت أولى بتاج الملك تلبسه | من هوذة بن عليّ وابن ذي يزن |
فطرب حتى زحف عن مجلسه ، وأسرف في تأنسه ، وأمر فخلعت عليه خلع لا تصلح إلا للخلفاء ، وأدناه حتى أجلسه مجلس الأكفاء ، وأمر له بدنانير عددا ، وملأ له بالمواهب يدا.
[١] ما بين حاصرتين زيادة من القلائد.
[٢] الند : عود يتبخّر به.
[٣] في ه «جناء آس حف» وفي نسخة «خبايا آس حفت»
[٤] في ب «أتلعت فيه أباريقه أجيادها» وأتلعت : دفعت ونصبت.
[٥] في ب ، ه «فشربه كالشمس غربت في ثبير» وثبير : اسم جبل. انظر معجم البلدان.
[٦] في ج ، ه «عليك التاج مرتفعا». هذا صدر بيت هو بتمامه :
| اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا | في رأس غمدان دارا منك محلالا |
وشاذمهر : مدينة أو موضع بنيسابور انظر معجم البلدان لياقوت.