نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٣ - بحث المعتمد في بيت للمتنبي
ومن أخبار المعتمد أنه جلس يوما والبزاة تعرض عليه ، فاستحث الشعراء في وصفها ، فصنع ابن وهبون بديها : [الكامل]
| للصّيد قبلك سنّة مأثورة | لكنّها بك أبدع الأشياء | |
| تمضي البزاة وكلّما أمضيتها | عاطيتها بخواطر الشّعراء |
فاستحسنهما ، وأسنى جائزته.
وذكر ابن بسّام أن أبا العرب الصقلي حضر مجلس المعتمد يوما وقد حمل إليه حمول وافرة من قراريط الفضة ، فأمر له بكيسين منها ، وكان بين يديه تماثيل عنبر من جملتها جمل مرصّع بالذهب واللآلئ ، فقال له أبو العرب معرّضا : ما يحمل هذين الكيسين إلا جمل ، فتبسم المعتمد وأمر له به ، فقال أبو العرب بديها : [البسيط]
| أهديتني جملا جونا شفعت به | حملا من الفضّة البيضاء لو حملا [١] | |
| نتاج جودك في أعطان مكرمة | لا قد تصرف من منع ولا عقلا [٢] | |
| فاعجب لشأني فشأني كلّه عجب | رفّهتني فحملت الحمل والجملا |
وذكر الحجاري هذه القصة فقال : قعد المعتمد في مجلس احتفل في تنضيده ، وإحضار الطرائف الملوكية ، وكان في الجملة تمثال جمل من بلور ، وله عينان من ياقوتتين ، وقد حلى بنفائس الدر ، فأنشده أبو العرب قصيدة ، فأمر له بذهب كثير مما كان بيده من السكة الجديدة ، فقال معرضا بذلك الجمل : ما يحمل هذه الصلة إلا جمل! فقال : خذ هذا الجمل ، فإنه حمال أثقال ، فارتجل شعرا منه :
رفّهتني فحملت الحمل والجملا
وذكر أن ذلك الجمل بيع بخمسمائة مثقال ، فسارت بهذا الخبر الركائب ، وتهادته المشارق والمغارب.
وتباحث المعتمد مرة مع الجلساء في بيت المتنبي الذي زعم أنه أمير شعره : [البسيط]
| أزورهم وسواد اللّيل يشفع لي | وأنثني وبياض الصّبح يغري بي |
فقال : ما قصر في مقابلة كل لفظة بضدها إلا أن فيه نقدا خفيا ، ففكروا فيه ، فلما فكروا
[١] في ج «أجديتني جملا».
[٢] كذا في أ، ب ، ج ، ه.