نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٢ - العبادية جارية المعتضد عباد
وله في غلام رآه يوم العروبة من ثنيّات الوغى طالعا ، ولطلى [١] الأبطال قارعا ، وفي الدماء والغا ، ولمستبشع كؤوس المنايا سائغا ، وهو ظبي قد فارق كناسه ، وعاد أسدا [قد][٢] صارت القنا أخياسه [٣] ، ومتكاثف العجاج قد مزقه إشراقه ، وقلوب الدارعين قد شكتها أحداقه ، فقال : [الكامل]
| أبصرت طرفك بين مشتجر القنا | فبدا لطرفي أنه فلك | |
| أو ليس وجهك فوقه قمرا | يجلى بنير نوره الحلك |
وقال فيه : [المتقارب]
| ولما اقتحمت الوغى دارعا | وقنّعت وجهك بالمغفر | |
| حسبنا محيّاك شمس الضحى | عليها سحاب من العنبر |
وقد جمح بنا القلم في ترجمة المعتمد بن عباد بعض جموح ، وما ذلك إلا لما علمنا أن نفوس الأدباء إلى أخباره رحمه الله تعالى شديدة الطموح ، وقد جعل الله تعالى له كما قال ابن الأبار في «الحلة السيراء» رقة في القلوب وخصوصا بالمغرب فإن أخباره وأخبار الرميكية إلى الآن متداولة بينهم ، وإن فيها لأعظم عبرة ، رحم الله تعالى الجميع!.
رجع إلى أخبار النساء.
ومنهن العبادية جارية المعتضد عباد [٤] ، والد المعتمد ، أهداها إليه مجاهد العامري من دانية ، وكانت أديبة ، ظريفة ، كاتبة ، شاعرة ، ذاكرة لكثير من اللغة ، قال ابن عليم في شرحه لأدب الكاتب [٥] لابن قتيبة ، وذكر الموسعة وهي خشبة بين حمالين يجعل كل واحد منهما طرفها على عنقه ، ما صورته : وبذكر الموسعة أغربت جارية لمجاهد أهداها إلى عباد كاتبة شاعرة على علماء إشبيلية وبالغرمة [٦] التي تظهر في أذقان بعض الأحداث ، وتعتري بعضهم في الخدين عند الضحك ، فأما التي في الذقن فهي النونة ، ومنه قول عثمان رضي الله تعالى عنه : رسموا [٧] نونته لتدفع العين ، وأما التي في الخدين عند الضحك فهي الفحصة ، فما كان في ذلك الوقت في إشبيلية من عرف منها واحدة.
[١] الطّلى : جمع طلية ، وهي العنق.
[٢] «قد» ساقطة من ب.
[٣] الأخياس : الشجر الكثير الملتف. مفرده خيس.
[٤] انظر الذيل والتكملة (آخر جزء الغرباء).
[٥] في ب «أدب الكتاب» وفي ه «آداب الكتاب».
[٦] في ب «وبالهزيمة التي تظهر».
[٧] كذا في ب ، والذيل. وفي أ«رسموا» وفي ه «وسموا».