نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢١٢ - بينها وبين المخزومي الهجاء
إليها فتشير إليه بما يحكم به ، فكتب إليه بعض أصحابه مداعبا بقوله : [المتقارب]
| بخلوشة قاض له زوجة | وأحكامها في الورى ماضيه | |
| فيا ليته لم يكن قاضيا | ويا ليتها كانت القاضيه |
فأطلع زوجته عليه حين قرأه فقالت : ناولني القلم ، فناولها ، فكتبت بديهة : [مجزوء الكامل]
| هو شيخ سوء مزدرى | له شيوب عاصيه | |
| كلّا لئن لم ينته | لنسفعا بالنّاصيه [١] |
وسمعت بعض أشياخنا يحكي القضية عن لسان الدين بن الخطيب ، وأنه هو الذي كتب يداعب زوج المرأة فكتبت إليه : [مجزوء الكامل]
| إنّ الإمام ابن الخطيب | له شيوب عاصيه |
إلى آخره ، فالله أعلم.
ومنهن نزهون الغرناطية [٢].
قال في «المغرب» : من أهل المائة الخامسة ذكرها الحجاري في «المسهب» ووصفها بخفة الروح ، والانطباع الزائد ، والحلاوة ، وحفظ الشعر ، والمعرفة بضرب الأمثال ، مع جمال فائق ، وحسن رائق ، وكان الوزير أبو بكر بن سعيد أولع الناس بمحاضرتها ومذاكرتها ومراسلتها ، فكتب لها مرة : [المجتث]
| يا من له ألف خلّ | من عاشق وصديق | |
| أراك خلّيت للنّا | س منزلا في الطّريق |
فأجابته : [الطويل]
| حللت أبا بكر محلّا منعته | سواك ، وهل غير الحبيب له صدري | |
| وإن كان لي كم من حبيب فإنّما | يقدّم أهل الحقّ حب أبي بكر |
قيل : لو قالت «وإن كان خلاني كثيرا ـ الخ» لكان أجود.
ولما قال فيها المخزومي : [الطويل]
[١] هذا البيت صدره وعجزه هو الآية ١٥ من سورة العلق.
[٢] انظر ترجمتها في المغرب ٢ : ١٢١ والتحفة ١٦٤.