نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٢ - من شعر أبي محمد بن سفيان
| وما ذاك إلّا للنوال علامة | كذا القطر مهما لثم الأفق انهمى [١] |
فاهتزّ الملثّم وأعجبه ، وأمر له بكسوة وذهب.
ولمّا ذكر أبو بكر بن عمر الرندي [٢] في مجلس بعض الرؤساء بحضرة أبي الحسن علي بن سعيد ، وأطنب في الثناء عليه ، وعمر المجلس بشكره ، وأخبر بذلك ، أطرق ساعة ثم قال : [الكامل]
| لا تذكرن ما غاب عني من ثنا | أطنبت فيه فليس ذلك يجهل | |
| فمتى حضرت بمجلس وجرى به | خبري فإنّ الذكر فيه يجمل |
ولمّا نفى بنو ذي النون أرقم من نسبهم لأنه كان ابن أمة مهينة ، واقعها أبو الظافر في حال سكره ، ولم يكن فيهم من ينظم ويتولّع بالأدب غيره ، وولي ابنه يحيى ، وكان أحسد من طلعت عليه الشمس ، فمال على أرقم بالأذيّة حتى فرّ عن مملكته [٣] ، وقال مرتجلا : [الطويل]
| لئن طبتم نفسا بتركي دياركم | فنفسي عنكم بالتفرّق أطيب | |
| إذا لم يكن لي جانب في دياركم | فما العذر لي أن لا يكون تجنّب | |
| زعمتم بأني لست فرعا لأصلكم | فهلّا علمتم أنني عنه أرغب | |
| وحسبي إذا ما البيض لم ترع نسبة | بأني إلى سيفي ورمحي أنسب | |
| وإن مدّت الأيام عمري للعلا | يشرّق ذكري في الورى ويغرّب |
وكتب الوزير الكاتب أبو محمد بن سفيان إلى أبي أمية بن عصام [٤] قاضي القضاة بشرق الأندلس [٥] «عين زمانه» ، فوقعت نقطة على العين ، فتوهّمها ، وظنّ أنه أبهمها واعتقدها ، وعددها وانتقدها ، فقال : [الكامل]
| لا تلزمنّي ما جنته يراعة | طمست بريقتها عيون ثناء [٦] | |
| حقدت عليّ لزامها فتحوّلت | أفعى تمجّ سمامها بسحاء |
[١] القطر : المطر. انهمى : انهمر.
[٢] انظر ترجمته في القدح ص ١٦٨.
[٣] في ب ، ه : «فمال على أرقم بالأذاية ففرّ عن مملكته».
[٤] انظر القلائد ص ١٣٩.
[٥] في ب ، ه : «قاضي قضاة شرق الأندلس».
[٦] اليراعة : القلم.