نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩ - من شعر أبي بكر محمد بن الملح
| ومنذ حيّاني بآس فلم | أيأس ولكن كان لي آسي [١] | |
| وقال لو لا الناس قبلته | ما أشأم الناس على الناس |
وقال أبو بكر محمد بن الملح [٢] ، وهو من رجال الذخيرة ، على لسان حال سوار مذهب : [البسيط]
| أنا من الفضّة البيضاء خالصة | لكن دهتني خطوب غيّرت جسدي | |
| علّقت غصنا على أحوى فأحسدني | جري الوشاح وهذي صفرة الجسد [٣] |
وما أحسن قوله من قصيدة في المعتضد والد المعتمد : [المنسرح]
| غرّته الشمس والحيا يده | بينهما للنجيع قوس قزح |
وأمّا ابنه أبو القاسم [٤] فهو من رجال «المسهب» وكان اشتغل أوّل أمره بالزهد ، وكتب التصوّف ، فقال له أبوه : يا بنيّ ، هذا الأمر ينبغي أن يكون آخر العمر ، وأمّا الآن فينبغي أن تعاشر الأدباء والظرفاء ، وتأخذ نفسك بقول الشعر ، ومطالعة كتب الأدب ، فلمّا عاشرهم زيّنوا له الراح ، فتهتك في الخلاعة ، وفرّ إلى إشبيلية ، وتزوّج بامرأة لا تليق بحاله ، وصار يضرب معها بالدف ، فكتب إليه أبوه : [مخلع البسيط]
| يا سخنة العين يا بنيّا | ليتك ما كنت لي بنيّا | |
| أبكيت عيني ، أطلت حزني | أمتّ ذكري وكان حيّا | |
| حططت قدري وكان أعلى | في كلّ حال من الثّريّا | |
| أما كفاك الزّنى ارتكابا | وشرب مشمولة الحميّا [٥] | |
| حتى ضربت الدفوف جهرا | وقلت للشّرّ جيء إليّا | |
| فاليوم أبكيك ملء عيني | إن كان يغني البكاء شيّا |
فأجاب أباه بقوله : [مخلع البسيط]
[١] في ه : «شمت حياتي بآس» محرفا.
والآسي : الطبيب.
[٢] في أ: «محمد بن المليح» خطأ. وانظر المغرب ج ١ ص ٣٨٣. والقلائد ص ١٨٧.
والذخيرة ج ٢ ص ١٨٢.
[٣] في ب : «صفرة الحسد».
[٤] انظر المغرب ج ١ ص ٣٨٤.
[٥] الحميا : الخمر.