نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٣٦ - لأبي عبد الله بن خميس الجزائري
حليتها واحتفل في عملها ، فأراهم إياها ، وقال : أريد أن أقصد بها بعض الأكابر ، وأريد أن تتمموا احتفالي بأن تصنعوا لي بينكم أبيات شعر أقدمها معها ، فأطرق الجماعة ، وقال أبو الطاهر: [الكامل]
| وافتك من عدد العلا زنجيّة | في حلّة من حلية تتبختر | |
| صفراء سوداء الحليّ كأنّها | ليل تطرزه نجوم تزهر |
فلم يغب الرجل عنهم إلا يسيرا ، وإذ به قد عاد إليهم ، وفي يده قلم نحاس مذهب ، فقال لهم : وهذا [مما] أعددته للدفع مع هذه المحبرة ، فتفضلوا بإكمال الصنيعة عندي بذكره ، فبدر. أبو الطاهر وقال : [الكامل]
| حملت بأصفر من نجار حليها | تخفيه أحيانا وحينا تظهر [١] | |
| خرسان إلّا حين يرضع ثديها | فتراه ينطق ما يشاء ويذكر [٢] |
قال ابن الأبار في «تحفة القادم» وحضر يوما في جماعة من أصحابه وفيهم أبو عبد الله ابن زرقون في [٣] شعبان في مكان ، فلما تملّئوا [٤] من الطعام قال أبو الطاهر لابن زرقون : أجز يا أبا عبد الله ، وأنشد : [الطويل]
| حمدت لشعبان المبارك شبعة | تسهل عندي الجوع في رمضان | |
| كما حمد الصبّ المتيم زورة | تحمل فيها الهجر طول زمان [٥] |
فقال :
| دعوها بشعبانيّة ولو انهم | دعوها بشبعانيّة لكفاني |
وقال أبو عبد الله بن خميس الجزائري [٦] : [الوافر]
| تحفّظ من لسانك ، ليس شيء | أحقّ بطول سجن من لسان | |
| وكن للصمت ملتزما إذا ما | أردت سلامة في ذا الزّمان |
وقال أيضا : [البسيط]
[١] في ب «وحينا يظهر».
[٢] في نسخة عند ج «غرثان إلا حين يرضع ثديها».
[٣] في ب «في عقب شعبان».
[٤] في ه «فلما ثملوا من الطعام» تحريف.
[٥] الصب : العاشق المشتاق. والمتيم : العاشق المغرم.
[٦] في ه «الجزيري».