نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٧ - من شعر المعتمد بن عباد
وحكي عن الفقيه الأديب النحوي أبي عبد الله محمد بن ميمون الحسيني ، قال : كانت لي في صبوتي جارية ، وكنت مغرى بها ، وكان أبي ، رحمه الله ، يعذلني ويعرض لي ببيعها ؛ لأنها كانت تشغلني عن الطلب والبحث عليه ، فكان عذله يزيدني إغراء بها ، فرأيت ليلة في المنام كأنّ رجلا يأتيني في زيّ أهل المشرق كلّ ثيابه بيض ، وكان يلقى في نفسي أنه الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما ، وكان ينشدني : [الكامل]
| تصبو إلى ميّ ، وميّ لا تني | تزهو ببلواك التي لا تنقضي | |
| وفخارك القوم الألى ما منهم | إلّا إمام أو وصيّ أو نبي | |
| فاثن عنانك للهدى عن ذي الهوى | وخف الإله عليك ويحك وارعوي |
قال : فانتبهت فزعا مفكرا فيما رأيته ، فسألت الجارية : هل كان لها اسم قبل أن تتسمّى بالاسم الذي أعرفه؟ فقالت : لا ، ثم عاودتها حتى ذكرت أنها كانت تسمى ميّة ، فبعتها حينئذ ، وعلمت أنه وعظ وعظني الله به عزّ وجلّ ، وبشرى.
وقال ابن الحداد أوّل قصيدته «حديقة الحقيقة» [١] : [الخفيف]
| ذهب الناس فانفرادي أنيسي | وكتابي محدّثي وجليسي | |
| صاحب قد أمنت منه ملالا | واختلالا وكلّ خلق بئيس | |
| ليس في نوعه بحيّ ولكن | يلتقي الحيّ منه بالمرموس [٢] |
وقال بعض أهل الجزيرة الخضراء : [السريع]
| ألحاظكم تجرحنا في الحشا | ولحظنا يجرحكم في الخدود | |
| جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا | فما الذي أوجب جرح الصدود |
وقال ابن النعمة : إنهما لابن شرف ، وقد ذكرناهما مع جوابهما في غير هذا الموضع.
وقال المعتمد بن عباد [٣] : [البسيط]
| اقنع بحظّك في دنياك ما كانا | وعزّ نفسك إن فارقت أوطانا | |
| في الله من كلّ مفقود مضى عوض | فأشعر القلب سلوانا وإيمانا |
[١] انظر التكملة ص ٣٩٩.
[٢] المرموس : المقبور ، والرمس : القبر.
[٣] انظر ديوان المعتمد بن عباد ص ١١٤.