نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥٨ - أخذ مدينة سرقسطة
وستمائة ، وجده من آل جبلة بن الأيهم الغساني [١] ، وأما الحصون فأخذت في آخر رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وفي شهر شعبان لحق من نجا من المسلمين إلى بلاد الإسلام ، انتهى ما ذكره ابن عميرة المخزومي ملخصا.
وكان بميورقة جماعة أعلام وشعراء ، ومن شعر ابن عبد الولي الميورقي : [الخفيف]
| هل أمان من لحظك الفتّان | وقوام يميل كالخيزران | |
| مهجتي منك في جحيم ، ولكنّ | جفوني قد متّعت في جنان | |
| فتنتني لواحظ ساحرات | لست أخشى من فتنة الشّيطان |
ولما استولى النصارى على ميورقة في التاريخ المتقدم ثار بجزيرة منورقة ، وهي قريبة منها الجواد العادل العالم أبو عثمان سعيد بن حكم القرشي ، وكان وليها من قبل الوالي أبي يحيى المقتول ، وتصالح مع النصارى على ضريبة معلومة ، واشترط أن لا يدخل جزيرته أحد من النصارى ، وضبطها أحسن ضبط ، قال أبو الحسن علي بن سعيد : أخبرني أحد من اجتمع به أنه لقي منه برا حبب إليه الإقامة في تلك الجزيرة المنقطعة ، وذكر أنه ركب معه فنظر إلى حمالة سيف ضيقة وقد أثرت في عنقه ، فأمر له بإحسان وغنباز ، وكتب معه : [البسيط]
| حمّالة السيف توهي جيد حاملها | لا سيّما يوم إسراع وإنجاز | |
| وخير ما استعمل الإنسان يومئذ | لحسم علّتها إلباس غنباز |
والغنباز عند أهل المغرب : صنف من الملبوس غليظ يستر العنق.
وأصل أبي عثمان من مدينة طلبيرة [٢] من غرب الأندلس ، وقد ألفت باسمه التآليف المشهورة بالمغرب ككتاب «روح الشحر ، وروح الشعر» [٣] وغيره.
وأخذ العدو منورقة بعد مدة.
وأخذ العدو جزيرة شقر صلحا سنة تسع وثلاثين وستمائة في آخرها.
وأخذ العدو ـ دمره الله تعالى! ـ مدينة سرقسطة يوم الأربعاء لأربع خلون من رمضان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
[١] جبلة بن الأيهم الغساني : آخر ملوك الغساسنة في الشام ، أسلم في خلافة عمر بن الخطاب ثم عاد إلى النصرانية ، وفر إلى بلاد الروم ومات بها.
[٢] في ب «طبيرة».
[٣] في أصل ه «دوح الشجر ، وروح الشعر».