نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧٨ - من مدائح الداني في بني عباد مقتل بني المعتد ورثاء ابن حمديس
| إذ كان يعشي ناظري | لمع الأسنّة والبواتر [١] | |
| ويصمّ أسماعي بها | قرع الحجارة بالحوافر | |
| وهي الحضيض سهولة | لكن ثبتّ بها مخاطر | |
| هبني أسأت كما أسأ | ت أما لهذا العتب آخر | |
| هب زلّتي لبنوّتي | واغفر فإنّ الله غافر |
فقربه وأدناه ، وصفح عما كان جناه ، ولم تزل الحال آخذة في البوار [٢] ، والأمور معتلة اعتلال حبّ الفرزدق للنّوار [٣] ، حتى مضوا لغير طيّة ، وقضوا بين الصوارم والرماح الخطّيّة ، حسبما سردناه ، وعلى ما أوردناه ، وإذا أراد الله سبحانه إنفاد أمر سبق في علمه ، فلا مرد له ولا معقّب لحكمه ، ولا إله إلا هو رب العالمين ، انتهى كلام الفتح.
وعلى الجملة فكانت دولة بني عباد بالأندلس من أبهج الدول في الكرم والفضل والأدب ، حتى قال ابن اللبانة رحمه الله تعالى : إن الدولة العبّادية بالأندلس أشبه شيء بالدولة العباسية ببغداد ، سعة مكارم ، وجمع فضائل ، ولذلك ألف فيها كتابا مستقلا سماه «الاعتماد ، في أخبار بني عباد» ولا يلتفت لكلب عقور نبح بقوله : [البسيط]
| ممّا يزهّدني في أرض أندلس | أسماء معتضد فيها ومعتمد | |
| ألقاب مملكة في غير موضعها | كالهرّ يحكي انتفاخا صورة الأسد |
لأن هذه مقالة متعسف كافر للنعم ، ومثل ذلك في حقهم لا يقدح ، وما زالت الأشراف تهجى وتمدح.
وللمعتمد أولاد ملوك منهم المأمون والرشيد والراضي والمعتمد وغيرهم ، وقد سردنا خبر بعضهم.
وكان الداني المذكور مائلا إلى بني عباد بطبعه ، إذ كان المعتمد هو الذي جذب بضبعه ، وله فيه المدائح الأنيقة ، التي هي أذكى من زهر الحديقة ، فمن ذلك قوله من قصيدة يمدحه بها ويذكر أولاده الأربعة ، الذين عمروا من المجد أربعه [٤] ، وهم الرشيد عبيد الله والراضي يزيد
[١] يعشي ناظري : يضعفه.
[٢] البوار : الهلاك ، الكساد.
[٣] الفرزدق : هو الشاعر الأموي المعروف. والنوار زوجته. طلقها وبقي يذكرها في شعره دون جدوى.
[٤] أربعه : جمع ربع وهو الدار وما حولها.